شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٤
اليد و الشعبذة) مما لا وجود له في الخارج أصلا و سببه عدم تمييز النفس بين الشيء و بين ما يشبهه اما بسبب سرعة الحركة من الشيء الى شبهه و إما بسبب إقامة البدل مقام المبدل منه بسرعة على وجه لا يقف عليه الا من يعرف تلك الأعمال (و كالخط لنزول القطرة) فان القطرة اذا نزلت سريعا يرى هناك خط مستقيم و لا وجود له قطعا (و الدائرة لادارة الشعلة بسرعة) فانها اذا أدبرت بسرعة شديدة يرى هناك دائرة من النار و لا وجود لها بلا شبهة و السبب في هذين ان البصر اذا أدرك القطرة أو الشعلة في موضع و أداها الى الحس المشترك ثم أدركها في موضع آخر قبل أن يزول أثرها عن الحس المشترك اتصل هناك صورتها في الموضع الثانى بصورتها في الموضع الأول فيرى كما مر ممتدا اما على الاستقامة أو الاستدارة و أيضا لما اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة في زمان قليل جدا كان ذلك بمنزلة اتصال الشعاع بها في تلك المواضع دفعة واحدة فيرى لذلك خطا مستقيما أو دائرة
(قوله و الشعبذة) الشعبذة و الشعوذة خفة في اليد بمعنى واحد كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه كذا في القاموس و في شمس العلوم قال الخليل الشعوذة ليست من كلام أهل البادية (قوله مما لا وجود له في الخارج أصلا) لا ذاتا و لا مأخذا و لذا يتعجب الناظرون منه لظهوره عما ينتظرونه و المراد انه لا وجود له في المكان الّذي رئي فيه لا انه لا وجود له مطلقا فلا يرد انه اذا كان سببه عدم التمييز بين الشيء و ما يشبهه بسبب سرعة الحركة كان كل منهما موجودا و تحقيقه ما ذكره الامام في التفسير الكبير ان المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء و يشغل اذهان الناظرين به و يأخذ عيونهم إليه حتى اذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء و التحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة فبقى هذا العمل خفيا لتعاون الشيئين اشتغالهم بالأمر الأول و سرعة الاتيان بهذا العمل الثاني و حينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه و لو انه سكت و لم يتكلم بما يصرف الخواطر الى ضد ما يريد أن يعمله و لم تتحرك النفوس و الأوهام الى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله فهذا هو المراد من قولهم ان المشعبذ يأخذ بالعيون لانه بالحقيقة يأخذ العيون الى غير الجهة التى يحتال و كلما كان أخذه العيون و الخواطر و جذبه لها الى ما سوى مقصوده أقوى كان أحذق في عمله انتهى و بهذا ظهر ان بيان الشارح للسبب قاصر فانه انما يجري في صورة يكون الانتقال الى المشابه دون المخالف (قوله ان البصر الخ) يعنى ان الحركة ليست بمبصرة بالذات بل ينتزعها الوهم عن الشيء المبصر أو الملموس بتوسط اختلاف أوضاعه بالقياس الى غيره فاذا كان تغير الاوضاع مستفادا من الاحساس حكمت النفس بالحركة و إلّا فلا
(قوله و اما بسبب الخ) الفرق بين الصورتين ان في الاولى يرى ما يرى في مكان غير الاول و في الثانية يرى في المكان الاول