شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٠
الصورة الثانية أكبر منه في الأولى كما يظهر من هذا الشكل فالخطان الاحمران هما الواصلان الى طرفي العنبة اذا كانت في الهواء و الاسودان هما الواصلان الى طرفيها اذا كانت في الماء و الزاوية التي بين الأولين أصغر من التى بين الأخيرين فلذلك ترى في الماء أكبر منها في الهواء (و الخاتم المقرب من العين يرى كالحلقة الكبيرة) و ذلك لكبر الزاوية التى عند الحدقة فان المقدار الواحد اذا جعل وتر الزاويتين مستقيمتى الاضلاع فالزاوية التى ضلعاها أقصر كانت أكبر من الزاوية التى ضلعاها أطول (و بالعكس) أي و ترى الكبير صغيرا (كالاشياء البعيدة) و سببه صغر تلك الزاوية بحسب بعد المرئى فكلما كان أبعد كانت الزاوية أضيق الى أن تتقارب الخطوط الشعاعية جدا كأن بعضها منطبق على بعض فيرى ذلك المرئي كأنه نقطة و بعد ذلك ينمحي أثره فلا يرى أصلا (و) ترى (الواحد كثيرا كالقمر اذا نظرنا إليه مع غمز احدى العينين) و ذلك لأن النور البصري يمتد من الدماغ في عصبتين مجوفتين تتلاقيان قبل وصولهما الى العينين ثم تتباعدان و تتصل كل واحدة منهما بواحدة من العينين فالعصبتان اذا كانتا مستقيمتين وقعت الخطوط الشعاعية على المرئى من محاذاة واحدة هي ملتقاهما فيرى واحدا فاذا انحرفتا أو انحرفت إحداهما امتدت تلك
(قوله و بعد ذلك) أي بعد كونه كالنقطة ينمحي أثره لغاية ضيق الزاوية و صيرورته كالمعدومة و ليس ذلك اشارة إلى التقارب جدا حتى يرد ان ما بعد التقارب جدا هو الانطباق فيستفاد منه ان انمحاء الاثر بعد انمحاء الزاوية مع انه ذكر في بحث الرؤية من الالهيات ان انمحاء الاثر عند ضيق الزاوية غاية التضييق و صيرورتها كالمعدومة (قوله فيرى واحدا) لوقوع الشعاع الخارج من العينين على المرئى دفعة واحدة عند الرياضيين و لحصول صورة واحدة في الملتقى عند الطبيعيين و الابصار انما يتم بحصول الصورة فيه بل و في الحس
(قوله فالزاوية التى ضلعاها أقصر الخ) هذا انما يلزم اذا كان الضلعان متساويين و اما اذا لم يكونا متساويين فيجوز ان تكون الزاوية متساوية أو أصغر و ان كان ضلعاها اقصر (قوله و بعد ذلك ينمحى أثره فلا يرى أصلا) الظاهر من سياق كلامه هاهنا ان انمحاء الاثر و انتفاء الرؤية بالكلية عند انطباق بعض الخطوط الشعاعية على بعض و انعدام الزاوية بالكلية و المفهوم من كلامه في بحث الرؤية من الالهيات ان انعدام الرؤية لغاية ضيق الزاوية و كونها كالمعدومة (قوله تتلاقيان قبل وصولهما الى العينين ثم تتباعدان) يعني كهيئة الدالين ظهر أحدهما على ظهر الآخر هذا مذهب جالينوس و قيل التلاقى على سبيل التقاطع الصليبي