شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٨
الهواء يستضيء بضوئها و الشعاع البصرى المحاذي لما حولها لا ينفذ في الظلمة نفوذا تاما فلا يتميز عند الرائى جرم النار عن الهواء المضيء بها المشابه بضوئه إياها فيدركهما معا جملة واحدة و يحسبهما نارا و اذا كانت قريبة نفذ الشعاع و امتازت النار عن الهواء المضىء بمجاورتها فأدركها على ما هى عليه من الصغر و اذا كانت بعيدة جدا كانت كالمرئيات البعيدة التى ستعرف حالها (و كالعنبة في الماء ترى كالاجاصة) و سببه ان رؤية الاشياء على القول الاظهر انما هى بخروج الشعاع على هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة و قاعدته على سطح المرئى و يتفاوت مقدار المرئى صغرا و كبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط و كبرها ثم ان الخطوط
(قوله فيدركهما معا جملة) فالمدرك هاهنا مجموع النار و ما يشبهه فلبس هذا من باب اشتباه الشيء بمثله على ما و هم فان معناه ان يعتقد مثل الشيء نفسه (قوله على القول الاظهر) أي الاشهر بين الحكماء احتراز عن مذهب طائفة منهم و هو ان الشيء المشف الّذي بين البصر و المرئي بتكيف بكيفية الشعاع البصرى و يصير ذلك آلة للابصار و عما ذهب إليه الامام من انه اذا قابل المرئى الرائى على وجه مخصوص خلق اللّه الرؤية من غير اتصال شعاع و لا انطباع صورة (قوله بخروج الشعاع) المتحقق أو المتوهم فانهم متفقون على ان الرؤية بخروج الشعاع على هيئة المخروط المستدير الا ان الرياضيين يقولون بان الخروج متحقق و الرؤية باتصال الشعاع بالمرئى من غير انطباع الصورة في الحدقة و الطبيعيين يقولون بان الخروج متوهم و الرؤية بالانطباع و تفصيله فيما سيأتى في بحث الادراك بالبصر (قوله بحسب صغر زاوية رأس المخروط) سواء كانت الزاوية متحققة أو متوهمة و الصورة منطبعة
(قوله فلا يتميز عند الرائى جرم النار عن الهواء المستضيء بها) فالاقرب على هذا الرأي ان يجعل المثال المذكور من باب ظن الشبيه بالشيء ذلك الشيء و ان جاز عده من باب رؤية الصغير كبيرا أيضا كما لا يخفى (قوله على هيئة مخروط) المخروط شكل مجسم تحيط به دائرة هي قاعدته و سطح مستدير يقع منها على التضايف الى نقطة هى رأسه فان قلت اذا كان المرئى مستديرا فظاهر ان المخروط مستدير و اما اذا كان مضلعا فينبغي ان يكون المخروط أيضا مضلعا بناء على ان قائمته تنطبق على سطح المرئي قلت لا يجب ان تنطبق قاعدته على سطح المرئي بل هي تشتمل على سطح المرئى و على امور أخر غيره نعم المخروط الصغير الداخل في المخروط الاول الحاصل من الخطوط الواصلة الى سطح المرئي يكون تابعا لسطح المرئى ان كان مضلعا فمضلع و ان كان مستديرا فمستدير (قوله بحسب صغر زاوية رأس المخروط) كلامه يدل صريحا على حدوث زاوية الرؤية عند الحدقة