شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢
معناها الاصلى الّذي هو المهلة و المراد أنه تعالى أمرهم على ألسنة الرسل بالتفكر في مخلوقاته و أحوالها (و التدبر لمصنوعاته) و أطوارها و في قوله (ليؤديهم) أي التفكر و التدبر فيها مع ما في حيزه نوع تفصيل لما أجمله من مباحث الالهيات و الاستدلال عليها بالممكنات في قوله العلى شأنه و ما يعقبه (الى العلم بوجود صانع) لان المخلوقات حادثة و لا بد للحادث من صانع (قديم) لا أول لوجوده اذ لو كان أيضا حادثا لاحتاج الى صانع آخر فتسلسل أو دار (قيوم) قائم بنفسه مقيم لغيره فان ذلك لازم لكونه صانعا حقيقيا (حكيم) لظهور اتقانه في آثاره الصادرة عنه (واحد) فى صفات الالوهية لا شريك له فيها و الا لاختل النظام المشاهد في العالم (أحد) فى حد ذاته لا تركيب فيه و الا لكان ممكنا و حادثا (فرد) لا شفع له من صاحبة أو ولد لعدم مجانسته غيره (صمد) سيد يقصد في الحوائج من صمده يصمده صمدا أي قصده (منزه عن الاشباه) المشاركة له في صفاته (و الامثال) الموافقة اياه في حقيقة ذاته (متصف بصفات الجلال) أي العظمة يقال جل فلان اذا عظم قدره و جلال اللّه عظمته (مبرأ عن شوائب النقص جامع لجهات الكمال) أي في الذات و الصفات و الافعال (غني) في جميع ذلك (عما سواه فلا يحتاج الى شيء من الاشياء) فيما ذكرناه (عالم بجميع المعلومات) لما سيأتى من أن المقتضي لعلمه خصوصية ذاته و المصحح للمعلومية ذوات المفهومات و لا شك أن نسبة ذاته الى جميعها على السواء فوجب عموم علمه اياها (فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء) أي لا يبعد و لا يغيب عنه أقل قليل هو مثل في القلة فكيف بالزائد المشتمل عليه (قادر على جميع الممكنات) لان
(حسن چلبي)
بعد البلوغ و المرتبتان الاخريان تحصلان قبله كما هو الظاهر (قوله و المراد انه تعالى أمرهم على ألسنة الرسل) فان قلت الشارح قد فسر بني آدم بنوع الانسان و آدم منهم و ليس مأمورا على ألسنة الرسل اذ الظاهر أن المراد رسل البشر فكيف يستقيم ما ذكره قلت المراد انه تعالى أمر النوع على ألسنة الرسل لا كل فرد فرد و الا لم يستقم في بعض من سواه من الأنبياء أيضا (قوله فان ذلك لازم لكونه صانعا حقيقيا) أراد بالصانع الحقيقى صانعا ليس بمصنوع لغيره و هو القديم الواجب فاندفع ما قيل بل لكونه قديما غير محتاج الى صانع آخر كيف و كونه قديما غير محتاج الى صانع آخر انما يستلزم القيام بنفسه لا الاقامة لغيره بالفعل الا أن يريد لكونه صانعا قديما