شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١١
الذهن بما لا يتناهى تفصيلا (و أجاب عنه بعض المتأخرين) يعني صاحب نقد المحصل (بان جميع أجزاء الماهية ليس نفسها اذ كل واحد) من أجزائها (مقدم) عليها بالذات (فكذا الكل) يكون مقدما عليها فلا يكون نفسها لامتناع تقدم الشيء على نفسه فجاز تعريفها بجميع أجزائها (قلنا) في دفع هذا الجواب بطريق المعارضة (الماهية لو كانت غير جميع الاجزاء فاما معها) أي فاما ان يكون تحصل الماهية مع الاجزاء و اذ ليست تلك الاجزاء تمامها فلا بد هناك من أمر آخر معتبر في ذاتها (فلا تكون) جميع الاجزاء (جميعا) هذا خلف (أو دونها) أي أو يكون تحصلها بدون الاجزاء و قطع النظر عنها (فلا تكون اجزاء) لاستحالة تحصل الماهية بدون أجزائها و الاظهر في العبارة أن يقال لو لم يكن جميع الاجزاء نفس الماهية فأما ان يكون داخلا فيها فلا يكون جميعا أو خارجا عنها فلا يكون أجزاء (و) قلنا في دفعه بطريق المناقضة (لا يلزم من تقدم كل) من الاجزاء على الماهية (تقدم الكل عليها) فان الكل المجموعى و كل واحد قد يتخالفان في الاحكام فان كل انسان تسعه هذه الدار التى لا تسع كلهم و كل العسكر يهزم العدو الّذي لا يهزمه كل واحد منهم بل نقول
(قوله قلنا الخ) الاعتراضات الثلاثة مبنية على حمل الجواب الّذي ذكره ناقد المحصل على المعارضة لدليل مقدمة من مقدمات شبهة الامام و هي قوله جميع اجزاء الشيء نفسه و ان ترك دليلها بناء على دعوى الظهور كما يشعر به قول الشارح فجاز تعريفها بجميع اجزائها لكن لا خفاء في جواز حمله على المنع و السند بل الحق ذلك و حينئذ يحمل الجواب الاول على اثبات المقدمة الممنوعة و أما الثانى و الثالث فغير موجه و اما حمل ما ذكره صاحب النقد على النقض على ما وهم فغير موجه لانه ذكر دليلا برأسه على عدم النفسية و لم يثبت ان دليل الامام يستلزم المحال (قوله بطريق المعارضة) فيه انه اذا كان المذكور في النقد معارضة كيف يمكن دفعه بطريق المعارضة فان المعارضة للمعارضة لا تسمع الا ان يقال لما لم يستدل أو لا على تلك المقدمة فكان المعارض مستدلا على ابطالها فكان هذه المعارضة معارضة للدليل لا معارضة للمعارضة
(قوله و أجاب عنه بعض المتأخرين الخ) قيل يمكن ان يجعل هذا الجواب معارضة لعدم جواز التعريف بجميع الاجزاء لا منعا و سندا و الا لكان الكلام الآتى عليه كلاما على السند ثم ان منع النفسية و ان لم يستلزم جواز التعريف بالجميع الجواز وجود مانع آخر لكن لما جعل المستدل علة عدم الجواز هو النفسية فاذا منعت لزم الجواز بالنسبة إليه و يمكن ان يجعل نقضا باحد المعنيين و هو استلزام الدليل الذي اقيم على عدم جواز التعريف بجميع الاجزاء على تقدير صحته المحال و هو تقدم الكل عليه