شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١
في الارتقاء في الكمالات العلمية و مستقره الدار الآخرة و اما في الدار الدنيا فقد يرتجى لمحات منه للنفوس المجردة عن العلائق البشرية (ثم أمرهم) عطف على كرم مع ما عطف عليه و كلمة ثم على
(قوله عطف على كرم مع ما عطف عليه الخ) يعني انه عطف عليه بعد اعتبار عطف أهله عليه لان الأمر بالتفكر مترتب على التكريم المقيد بالأهلية لا على التكريم فقط اذ لا تكليف للصبي و لم يجعله معطوفا على أهله ابقاء لثم على معناها الأصلي اذ ليس تعلق الأمر بالتفكر متأخرا بمهلة عن الأهلية المذكورة فان مناط التكليف هو العقل بالملكة عند الشيخ الأشعرى و لم يحمل كلمة ثم على مجرد التدرج في المراتب اذ لا وجه لتخصيص قوله أمرهم بذلك (قوله و كلمة ثم على معناها) أي يجوز إبقاؤها على معناها الأصلي بناء على مذهب الأشاعرة
من مراتب العمل و آثاره لانا نقول المستفاد بالمعنى الثانى من مراتب العمل أيضا قلت أراد بالمستفاد الّذي حكموا بان ما بعده بمرتبتين عين اليقين و حق اليقين المستفاد بالمعنى الأول لا الثاني اذ لا نسلم ان مشاهدة المعقولات دفعة يحصل قبل الاتصال بالمفارق و المحكوم عليه بانه الغاية القصوى هو المستفاد بالمعنى الثانى و بالجملة لا يتصور في نفس الكمال العلمي مرتبة أعلى من أن تكون جميع النظريات على ما هي عليه مشاهدة بالفعل على سبيل الاجتماع سواء قيل هذه المرتبة تحصل قبل المرتبتين الاخريين أو بعدهما أو انها عين إحداهما و أعلوية المرتبتين الاخريين منهما لو سلم فليس باعتبار نفس الكمال العلمى بل باعتبار اشتمالهما عليهما و على مرتبة أخرى فلا إشكال (قوله و مستقره الدار الآخرة) قيل عليه الظاهر ان المراد بالمعقولات المذكورة في هذا التفسير المعقولات التى كسبها و أدركها النفس على ما يشعر به قوله مشاهدة معقولاتها و به صرح في حواشى شرح المطالع حيث قال التى أدركها و لا يخفى على ذى مسكة انه يجوز أن يكون شخص من الأشخاص قد حصل له معقولات نظرية لا تزيد على اثنين أو ثلاثة فيشاهدها في الدار الدنيا أوله زيادة تعلق و عدم تجرد فلا يصح قوله و مستقره الدار الآخرة و أجيب بان المراد جميع النظريات و قوله معقولاتها من حيث انه يتمكن من تعقل جميع النظريات و قوله في الحواشى التي أدركها محمول على ادراك اما بمباديها أو لنفسها من حيث ان ادراك المبادي ادراك للمطالب بالقوة و أنت خبير بان اعتبار حصول مبادى جميع النظريات بالفعل لكل نفس يعتبر المستفاد بالنسبة إليها مما لا يكاد يصح اللهم الا أن يحمل الادراك على المجاز أعنى استعداده فحينئذ لا يحتاج الى توسط المبادي في البين كما لا يخفى (قوله و كلمة ثم على معناها الأصلي) قيل عليه يلزم من ذلك تأخر الأمر بالتفكر عن حصول المراتب الأربع و ليس كذلك و رد بان اللازم تأخره عن حصول المرتبتين الأوليين و عن التأهيل للمرتبتين الاخريين لا عن حصولهما بالفعل و لا محذور فيه و قد يجاب بان لا محذور في الأول أيضا على تقدير تسليم اللزوم اذ المذهب الحق عند أهل السنة ان الصبى العاقل ليس بمكلف بل انما يحصل التكليف