شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠٨
كان لازم كل منهما منافيا للآخر لم يتصور اجتماعهما صدقا (فاجيب بمنع انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض تارة) فان انعكاس الموجبة الكلية بعكس النقيض الى موجبة كلية كما هو طريقة القدماء مما لم يقم عليه برهان (و) أجيب (بتقييد الموضوع فيهما بالتصور أخرى) أي نحن نستدل هكذا التصور اما تصور مشعور به و اما تصور غير مشعور به و كل تصور مشعور به يمتنع طلبه و كل تصور غير مشعور به يمتنع طلبه و حينئذ تنعكس الحملية الاولى بعكس النقيض الى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ليس تصورا مشعورا به و ينعكس هذا العكس بالمستوى الى قولنا بعض ما لبس تصورا مشعورا به لا يمتنع طلبه و هذا لا ينافى الحملية الثانية لان موضوعه أعم من موضوعها أ لا ترى أن ما ليس تصورا
(قوله الى موجبة كلية) معدولة و أما انعكاسها الى موجبة كلية سالبة الطرفين كما أثبته شارح المطالع فلا يفيد هاهنا لان الموجبة السالبة الطرفين في حكم السالبة البسيطة في عدم اقتضاء وجود الموضوع فحينئذ يجوز ان يقال يصدق عكس نقيض كل منهما و لازمه بانتفاء الموضوع فلا ينافي الاصل المقتضى لوجود الموضوع و كذا ضم عكس نقيض كل منهما مع عين الأخرى لا ينتج لانتفاء ايجاب الصغرى و بما ذكرنا تبين ان الجواب المذكور تام و اندفع ما قيل ان قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشعور به لازم قولنا كل مشعور به يمتنع طلبه سواء سمى عكس النقيض أولا و هذا القدر كاف في امتناع اجتماع المقدمتين على الصدق لانه ان أراد انه بمعنى العدول لازم له فغير مسلم لان الشيء اما مشعور به أو غير مشعور به و كل منهما مما يمتنع طلبه فليس لما لا يمتنع طلبه فرد حتى يصدق الايجاب العدولى و ان أراد بمعنى السلب فمسلم لكن لا يفيده لما عرفت (قوله و اجيب بتقييد الموضوع الخ) و عندي جواب آخر عن الاعتراض و هو ان القضية المأخوذة في القياس قولنا كل مشعور به مطلقا أي من جميع الوجوه يمتنع طلبه و عكس نقيضه كل ما لا يمتنع طلبه ليس مشعورا به مطلقا و عكسه المستوى بعض ما ليس مشعورا به مطلقا لا يمتنع طلبه و هذا لا ينافى الاصل لجواز صدقه باعتبار ان يكون ذلك البعض مشعورا به من وجه دون وجه كالمطلوب التصديقى
(قوله مما لم يقم عليه برهان) أي على زعمهم و الا فقد أيد الشارح طريقة المتقدمين و دفع عنها الشبهة التى أوردها الكاتبي و هاهنا بحث و هو ان المتأخرين استدلوا على ان الموجبة لا تنعكس موجبة على طريق القدماء لعدم اللزوم في بعض المواضع لكنا نعلم انها تنعكس إليها بالمعنى العرفي في بعض المواد فان قولنا كل انسان حيوان يستلزم قولنا كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان اطلق عليه العكس في الاصطلاح أم لا بل هو عكس اصطلاحى كما صرح به الشارح في بعض مصنفاته و استدل عليه بصدق التعريف و الانعكاس فيما نحن فيه متحقق فيكفى في اثبات مطلوب المدعى فالحق ان الجواب هو الثاني و اما اعتراض صاحب الكشف عليه و جواب الرازى عنه فليطلب من شرح المطالع