شناخت نامه شيخ ابوالفتوح رازي - زمانی نژاد، علی اکبر - الصفحة ١٢٠
الشعبىّ عن جابر بن عبداللّه : أنّ عمر بن الخطّاب أتى النبىّ صلى الله عليه و آله وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبىّ صلى الله عليه و آله وسلم قال: فغضب و قال أ متهوّكون فيها يابن الخطّاب و الّذى نفسى به لقد جئتكم به بيضاء نقيّة لا تسألوهم عن شى ء فيخبرو كم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطلٍ فتصدّقوا به و الّذى نفسى به لو أنّ موسى كان حيّاً ما وسعه الاّ أن يتّبعنى. تفرّد به أحمد و اسناده على شرط مسلم.
فهذه الأحاديث دليل على أنّهم قد بدّلوا ما بأيديهم من الكتب السماويّة و حرّفوها و أوّلوها و وضعوها على غير مواضعها و لا سيّما ما يبدونه من المعربات التى لم يحيطوا بها علماً و هى بلغتهم. فكيف يعبّرون عنها بغيرها و لأجل هذا وقع فى تعريبهم خطأ كبير و وهم كثير مع مالهم من المقاصد الفاسدة و الآراء الباردة و هذا يتحقّقه من نظر فى كتبهم الّتى بأيديهم و تأمّل ما فيها من سوء التّعبير و قبيح التبديل والتغيير و اللّه المستعان و هو نعم المولى و نعم النصير. و هذه التوراة التى يبدونها و يخفون منها كثيراً فيما ذكروه فيها تحريفٌ و تبديلٌ و تغيير و سوء تعبير يعلم من نظر فيها و تأمّل ما قالوه و ما أبدوه و ما أخفوه و كيف يسوّغون عبارة فاسدة البناء و التركيب باطلة من حيث معناها و ألفاظها.
و هذا كعب الأخبار من أجود من ينقل عنهم و قد أسلم فى زمن عمر وكان ينقل شيئاً عن أهل الكتاب فكان عمر رضى الله عنه يستحسن بعض ما ينقله لما يصدّقه من الحقّ و تأليفاً لقلبه فتوسّع كثير من النّاس فى أخذ ما عنده و بالغ أيضاً هو فى نقل تلك الأشياء الّتى كثير منها ما يساوى مداده.
و منها ما هو باطل لا محالة. و منها ما هو صحيح لما يشهد له الحقّ الّذى بأيدينا. و قد قال البخارىّ: و قال أبواليمان: حدّثنا شعيب عن الزّهرى، أخبرنى حميد بن عبدالرّحمن أنّه سمع معاوية يحدّث رهطاً من قريشٍ بالمدينة و ذكر كعب الاحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الّذين يحدّثون عن أهل الكتاب و إن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب يعنى من غير قصدٍ منه. و روى البخارىّ من حديث الزهرىّ