موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - إجزاء المأمور به الاضطراري
قطعياً،
إلّاأنّ احتماله موجود، ومن الطبيعي أنّ مع هذا الاحتمال لا يمكن إحراز
تعلق الأمر بالعمل الاختياري التام من الأوّل، وذلك لأنّ العمل الاضطراري
الناقص إن كان واجداً لتمام ملاكه فلا مقتضي للأمر به، وإلّا فلا موجب
لسقوطه، وحيث إنّنا لا ندري بوفائه بملاكه وعدم وفائه به، فبطبيعة الحال لا
نحرز وجوبه وتعلق الأمر به، ومن المعلوم أنّ مثل هذا مورد لأصالة البراءة.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ نتيجة أصالة البراءة هي الإجزاء وعدم وجوب الاعادة.
وأمّا المقام الثاني: وهو ما إذا ارتفع العذر بعد خروج الوقت، فهل يجزي الاتيان بالمأمور به الاضطراري عن القضاء في خارج الوقت أم لا ؟
فقد اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره){١}
الإجزاء بدعوى أنّ عدم الإجزاء في هذه الصورة غير معقول، والوجه في ذلك:
أنّ القيد المتعذر على المكلف في تمام الوقت لا يخلو من أن يكون له دخل في
ملاك الواجب مطلقاً حتّى حين التعذر وعدم تمكن المكلف من إتيانه كالطهور
مثلاً، وإمّا أن لا يكون له دخل كذلك، بل يختص دخله في ملاكه بحالة التمكن
منه دون التعذر كالطهارة المائية مثلاً، فعلى الأوّل لا يمكن الأمر بفاقده
في الوقت لعدم الملاك له، وعلى الثاني فالأمر بالفاقد له باق لفرض اشتماله
على المصلحة التامة وعدم دخل القيد المتعذر فيها حال التعذر.
وعلى الجملة: فبناءً على دخل القيد مطلقاً في ملاك الواجب ومصلحته فلا يمكن
الأمر بالأداء في الوقت، لا بالاضافة إلى المأمور به من جهة انتفاء القدرة
{١} أجود التقريرات ١: ٢٨٣.