موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - تزاحم الموسع مع المضيّق
المدلول المطابقي أو ثبت ولكن لم تثبت الملازمة، فلا يثبت المدلول الالتزامي لا محالة، ولا يفرق في ذلك بين حدوثه وبقائه أصلاً.
وبعبارة اُخرى: أنّ ظهور الكلام في مدلوله الالتزامي وإن كان مغايراً
لظهوره في مدلوله المطابقي، إلّاأنّ ظهوره في ثبوت المدلول الالتزامي ليس
على نحو الاطلاق، بل هو ظاهر في ثبوت حصة خاصة منه، وهي الحصة الملازمة
للمدلول المطابقي، مثلاً الإخبار عن ملاقاة الثوب للبول وإن كان إخباراً عن
نجاسته أيضاً، إلّاأ نّه ليس إخباراً عن نجاسته على الاطلاق بأيّ سبب كان،
بل إخبار عن حصة خاصة من النجاسة، وهي الحصة الملازمة لملاقاة البول،
بمعنى أ نّه إخبار عن نجاسته المسببة عن ملاقاته للبول في مقابل نجاسته
المسببة لملاقاته للدم أو نحوه، فإذا قيل إنّ هذا الثوب نجس، يراد به أ نّه
نجس بالنجاسة البولية، وعندئذ إذا ظهر كذب البينة في إخبارها بملاقاة
الثوب للبول، فلا محالة يعلم بكذبها في إخبارها بنجاسة الثوب المسببة عن
ملاقاته للبول. وأمّا نجاسته بسبب آخر وإن كانت محتملة، إلّاأ نّها نجاسة
اُخرى أجنبية عن مفاد البينة تماماً. وعليه فكيف يمكن الأخذ بالدلالة
الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية.
ومن ذلك يظهر: حال بقية الأمثلة وسائر الموارد،
ومنها ما نحن فيه، فان ما دلّ على وجوب فعل غير مقيد بالقدرة وإن كان
دالّاً على كونه ذا ملاك ملزم كذلك، إلّاأنّ دلالته على كونه ذا ملاك ليست
على نحو الاطلاق، حتّى مع قطع النظر عن دلالته على وجوبه، بل هي بتبع
دلالته على وجوب ذلك، فيكون دالّاً على حصة خاصة من الملاك، وهي الحصة
الملازمة لذلك الوجوب في مقام الاثبات والكشف، ولا يدل على قيام الملاك فيه
على الاطلاق، وعليه فإذا سقطت دلالته على الوجوب من جهة مانع فلا تبقى
دلالته على الملاك المسببة عن دلالته على الوجوب، إذن لا علم لنا بوجود
الملاك فيه، فانّ العلم