موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠ - ثمرة النزاع في المسألة
أنّ المسألة لا تكون بذلك اُصولية.
وأمّا ثانياً: فلأ نّها لو تمّت فانّما تتم على
القول بوجوب مطلق المقدمة، وأمّا بناءً على القول بوجوب خصوص الموصلة فلا
تظهر إلّاإذا أتى بذي المقدمة أيضاً، وإلّا لم يأت بالواجب، وعندئذ فلا
تظهر الثمرة كما لا يخفى.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الوفاء بالنذر تابع لقصد
الناذر، فان قصد من لفظ الواجب خصوص الواجب النفسي لم يكف الاتيان بالمقدمة
في الوفاء به ولو قلنا بوجوبها، وإن قصد منه مطلق ما يلزم الاتيان به ولو
عقلاً، كفى الاتيان بها وإن قلنا بعدم وجوبها. نعم، لو كان قصده الاتيان
بالواجب الشرعي من دون نظر إلى كونه نفسياً أو غيرياً ولو من ناحية عدم
الالتفات إلى ذلك، ولم يكن في البين ما يوجب الانصراف إلى الأوّل، كفى
الاتيان بالمقدمة على القول بوجوبها دون القول بعدم وجوبها.
الثمرة الخامسة: هي أ نّه على القول بوجوب المقدمة لا يجوز أخذ الاُجرة عليها، لأنّه من أخذ الاُجرة على الواجبات، وعلى القول بعدم وجوبها يجوز ذلك.
وفيه أوّلاً: أ نّنا قد حققنا في محلّه {١}أنّ
الوجوب بما هو وجوب لا يكون مانعاً من أخذ الاُجرة على الواجب، سواء أكان
وجوبه عينياً أم كان كفائياً، توصلياً كان أم عبادياً، إلّاإذا قام دليل
على لزوم الاتيان به مجاناً كتغسيل الميت ودفنه ونحو ذلك، فعندئذ لا يجوز
أخذ الاُجرة عليه، وبما أ نّه لا دليل على لزوم الاتيان بالمقدمة مجّاناً
فلا مانع من أخذ الاُجرة عليه وإن قلنا بوجوبها.
وثانياً: لو تنزّلنا عن ذلك فلا بدّ من التفصيل بين المقدمات العبادية
{١} مصباح الفقاهة ١: ٤٦٨.