موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
المكلف
من جهة سوء سريرته عصى الأمر بالأهم ولم يعمل بمقتضاه، فلا يكون عصيانه
مستنداً إلى مزاحمة الأمر بالمهم، كيف فانّ الأمر به قد تحقق في فرض عصيانه
وتقدير وجوده، فلا يعقل أن يكون عصيانه مستنداً إليه، بل هو مستند إلى
اختيار المكلف إيّاه، وعند ذلك - أي اختيار المكلف عصيانه وترك متعلقه -
يتحقق الأمر بالمهم. وعليه فلا يمكن أن يكون مثل هذا الأمر طارداً ومزاحماً
له، فالطرد من جانب الأمر بالمهم غير معقول، فإذن المطاردة من الجانبين
غير متحققة.
وأمّا الطرد من جانب الأمر بالأهم فحسب فهو أيضاً غير متحقق، والوجه في
ذلك: هو أنّ الأمر بالأهم إنّما يطارد الأمر بالمهم فيما إذا فرض كونه
ناظراً إلى متعلقه ومستدعياً لهدمه، فحينئذ لا محالة يكون طارداً له
باعتبار أ نّه يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج، وذاك يقتضي هدمه، وبما أ نّه
أهم فيطارده، ولكنّ الفرض أ نّه غير ناظر إليه، وإنّما هو ناظر إلى موضوعه
ومقتضٍ لرفعه.
وعلى هذا فلا تنافي بينهما أصلاً ليكون الأمر بالأهم طارداً للأمر بالمهم،
إذ المفروض أنّ الأمر بالمهم لا يقتضي وجود موضوعه في الخارج وغير متعرض
لحاله أصلاً لا وجوداً ولا عدماً، ومعه كيف يكون الأمر بالأهم طارداً له،
بداهة أنّ الطرد لا يتصور إلّافي مورد المزاحمة، ولا مزاحمة بين ما لا
اقتضاء فيه بالاضافة إلى شيء أصلاً وما فيه اقتضاء بالاضافة إليه.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في المقام لا يرجع إلى معنىً معقول.
نعم، ما أفاده (قدس سره) من أنّ استحالة طلب المحال لا تختص بحال دون حال
متين جداً كما تعرضنا له آنفاً، إلّاأ نّه أجنبي عن محل الكلام بالكلية.
الثاني: أيضاً ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) وإليك لفظه: