موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤١ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
يبتني على أحد تقديرين لا ثالث لهما.
أحدهما: أن يكون الأمر بالمهم مطلقاً وفي عرض الأمر بالأهم، فحينئذ لا
محالة تقع المطاردة بينهما من ناحية مضادة متعلقيهما، وعدم تمكن المكلف من
الجمع بينهما.
الثاني: أن يكون الأمر به على تقدير تقييده بعصيان الأهم مقتضياً لعصيانه
وتركه في الخارج، فعندئذ تقع المطاردة والمزاحمة بين الأمرين لا محالة
باعتبار أنّ الأمر بالمهم يقتضي عصيان الأهم وترك متعلقه، والأمر بالأهم
يقتضي هدم عصيانه ورفعه.
ولكن كلا التقديرين خلاف مفروض الكلام.
أمّا الأوّل: فواضح، لما عرفت من أنّ محل الكلام فيما إذا كان الأمر بالمهم مقيداً بحال ترك الأهم وعصيان أمره فلا يكون مطلقاً.
وأمّا الثاني: فلما تقدّم من أنّ الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه في الخارج، وناظراً إليه رفعاً ووضعاً.
وعلى ضوء هذا فالأمر بالمهم بما أ نّه لا يكون مطلقاً، ولا يكون متعرضاً
لحال موضوعه وهو عصيان الأهم، بل هو ثابت على تقدير تحقق موضوعه ووجوده،
فيستحيل أن يكون طارداً للأمر بالأهم ومنافياً له، فانّه لا اقتضاء له
بالاضافة إلى حالتي وجوده وعدمه، ومن الواضح جداً أنّ ما لا اقتضاء فيه لا
يزاحم ما فيه الاقتضاء.
أو فقل: إنّ اقتضاء الأمر بالمهم لاتيان متعلقه إنّما هو على تقدير ترك
الأهم وعصيان أمره، واقتضاؤه على هذا التقدير لا ينافي اقتضاء الأمر بالأهم
أصلاً، ولا يكون الاتيان بمتعلقه في هذا الحال مزاحماً بأيّ شيء، غاية ما
في الباب أنّ