موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - مسألة الترتّب
الخصوصيات
فيه واقعاً من الخصوصيات المنوّعة أو المصنّفة أو المشخّصة، أو مقيّد
بإحداها، فلا ثالث، لاستحالة الاهمال في الواقعيات، فالملتفت إلى هذه
الخصوصيات والانقسامات إمّا أن يلاحظه مطلقاً بالاضافة إليها أو مقيّداً
بها، لأنّ الاهمال في الواقع غير معقول، فلا يعقل أن يكون في الواقع لا
مطلقاً ولا مقيداً. وعلى هذا فمعنى إطلاق الواجب المزبور هو عدم دخل شيء
من تلك الخصوصيات فيه، بحيث لو تمكن المكلف من إيجاده في الخارج عارياً عن
جميع الخصوصيات والمشخصات المزبورة لكان مجزئاً، لأنّه أتى بالمأمور به في
الخارج، وهذا معنى الاطلاق كما ذكرناه في بحث تعلّق الأوامر بالطبائع.
ونتيجة ذلك هي أنّ الواجب الموسّع مطلق بالاضافة إلى الفرد المزاحم، كما هو
مطلق بالاضافة إلى غيره من الأفراد.
وعلى ذلك الأساس، فلا تنافي بين إطلاق الموسّع وفعلية خطاب المضيق.
ومن هنا ذكرنا سابقاً أ نّه لا منافاة بين وجوب الصلاة مثلاً في مجموع
وقتها - وهو ما بين الزوال والمغرب - وبين وجوب واجب آخر كانقاذ الغريق أو
إزالة النجاسة عن المسجد في بعض ذلك الوقت، إذ المفروض أنّ الوجوب تعلّق
بصرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة، لا في كل زمان من تلك الأزمنة
لينافي وجوب واجب آخر في بعضها. فبالنتيجة: أ نّه لا مضادة ولا ممانعة بين
إطلاق الموسّع ووجوب المضيّق أصلاً، ولذلك صحّ الاتيان بالفرد المزاحم
بداعي الأمر المتعلق بصرف وجود الواجب، فلا حاجة عندئذ إلى القول بالترتب
أصلاً، فإذن لا وجه لدخول هذا القسم في محلّ الكلام والنزاع. وقد تقدّم
الحديث من هذه الناحية بصورة أوضح من ذلك فلا حاجة إلى الاعادة.
وأمّا الصورة الثالثة: وهي ما إذا كان التزاحم بين واجبين مضيقين: أحدهما أهم من الآخر، فهي القدر المتيقن من مورد النزاع والكلام بين الأصحاب كما