موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - مسألة الترتّب
هو ظاهر.
الثالث: أنّ مسألة الترتب من المسائل العقلية،
فانّ البحث فيها عن الامكان والاستحالة بمعنى أنّ الأمر بالضدّين على نحو
الترتب هل هو ممكن أم لا، ومن الواضح جداً أنّ الحاكم بالاستحالة والامكان
هو العقل لا غيره، ولا دخل للفظ في ذلك أبداً.
الرابع: أنّ إمكان تعلّق الأمر بالضدّين على طريق
الترتب كافٍ لوقوعه في الخارج، فلا يحتاج وقوعه إلى دليل آخر، والوجه في
ذلك: هو أنّ تعلّق الأمر بالمتزاحمين فعلاً على وجه الاطلاق غير معقول،
لأنّه تكليف بما لا يطاق وهو محال، ضرورة استحالة الأمر بازالة النجاسة عن
المسجد والصلاة معاً في آخر الوقت، بحيث لا يقدر المكلف إلّاعلى إتيان
إحداهما. ولكن هذا المحذور، أي لزوم التكليف بالمحال كما يندفع برفع اليد
عن أصل الأمر بالواجب المهم، سواء أتى بالأهم أم لا، كذلك يندفع برفع اليد
عن إطلاق الأمر به، إذن يدور الأمر بين أن ترفع اليد عن أصل الأمر بالمهم
على تقدير امتثال الأمر بالأهم، وعلى تقدير عصيانه، وأن ترفع اليد عن
إطلاقه لا عن أصله، يعني على تقدير الامتثال لا على تقدير العصيان، ومن
الواضح جدّاً أنّ المحذور في كل مورد إذا كان قابلاً للدفع برفع اليد عن
إطلاق الأمر فلا موجب لرفع اليد عن أصله، فانّه بلا مقتض وهو غير جائز. وفي
المقام بما أنّ المحذور المزبور يندفع برفع اليد عن إطلاق الأمر بالمهم،
فلا مقتضي لرفع اليد عن أصله أصلاً، إذ الضرورة تتقدر بقدرها وهي لا تقتضي
أزيد من رفع اليد عن إطلاقه. وعليه فالالتزام بسقوط الأمر عنه رأساً بلا
مقتضٍ وسبب وهو غير ممكن.
وبتعبير ثان: أنّ المكلف لا يخلو من أن يكون عاصياً للأمر بالأهم أو مطيعاً
له ولا ثالث، وسقوط الأمر بالمهم على الفرض الثاني وهو فرض إطاعة الأمر ـ