موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - الضدّ الخاص
واحد أو
بالاضافة إلى شخصين، فعلى الأوّل كان عدم ما لم يوجد منهما مستنداً إلى
عدم تعلّق الارادة به، فعدمه لعدم مقتضيه لا لوجود المانع، وعلى الثاني
يستند عدمه إلى عدم الشرط، أعني به عدم القدرة على الايجاد مع تعلّق
الارادة القوية بخلافه. وهذا التقريب ألخص وأمتن، فانّه لا يتوقف على
انتهاء أفعال العباد إلى الارادة الأزلية حتّى يرد عليه أنّ أفعال العباد
غير منتهية إلى إرادة اللََّه تعالى أوّلاً، وليست إرادته سبحانه أزلية
ثانياً، كما تقدّم الكلام فيه مفصّلاً في بحث الطلب والارادة {١}.
وحاصل الاعتراض على ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) - من أنّ وجود
أحد الضدّين إذا توقف على عدم الآخر لزم الدور، فانّ عدم الآخر أيضاً متوقف
على وجود الأوّل توقف عدم الشيء على وجود مانعه - هو أنّ عدم أحد الضدّين
لا يستند إلى وجود الآخر أبداً، بل يستند إلى عدم المقتضي أو عدم الشرط،
فالتوقف من طرف الوجود فعلي وأمّا من طرف العدم فلا توقف إلّاعلى فرض محال
وهو أن يفرض وجود المقتضي للوجود مع جميع شرائطه، هذا غاية ما يمكن أن يقال
في دفع غائلة استلزام الدور.
ولكنّه يرد عليه ما أفاده في الكفاية وحاصله: أنّ
المورد إذا سلّم إمكان استناد عدم أحد الضدّين إلى وجود الآخر وإن لم
يتحقق ذلك خارجاً، فمحذور الدور يبقى على حاله لا محالة، إذ كيف يمكن أن
يكون ما هو من أجزاء العلة لشيء معلولاً له بعينه. وأمّا إذا لم يسلّم
ذلك، وذهب إلى استحالة استناد عدم أحد الضدّين إلى وجود الآخر كما هو مقتضى
التقريب المتقدم، فمعناه إنكار توقف أحد الضدّين على عدم الآخر، فانّه إذا
استحال أن يكون شيء مانعاً
{١} في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ص٤١٧.