موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - الضدّ الخاص
عن ضدّه فكيف يمكن أن يقال إنّ ضده يتوقف على عدمه توقف الشيء على عدم مانعه.
وبعبارة واضحة: أنّ المدعى إنّما هو توقف أحد الضدّين على عدم الآخر توقف
الشيء على عدم مانعه، فإذا فرض أ نّه لا يمكن أن يكون مانعاً فكيف يمكن أن
يكون عدمه موقوفاً عليه.
ثمّ إنّ المحقق الخوانساري (قدس سره) {١}قد فصّل بين الضدّ الموجود والضدّ المعدوم، وربّما نسب هذا التفصيل إلى شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) {٢}أيضاً
بدعوى أنّ وجود الضد إنّما يتوقف على عدم الضدّ الآخر إذا كان موجوداً لا
مطلقاً، بمعنى أنّ المحل إذا كان مشغولاً بأحد الضدّين فوجود الضدّ الآخر
في هذا المحل يتوقف على ارتفاع ذلك الضد، وأمّا إذا لم يكن مشغولاً به فلا
يتوقف وجوده على عدمه، ونتيجة ذلك هي أنّ عدم الضد الموجود مقدمة لوجود
الضدّ الآخر دون عدم الضدّ المعدوم.
بيان ذلك: أنّ المحل إمّا أن يكون خالياً من كل من الضدّين، وإمّا أن يكون مشغولاً بأحدهما دون الآخر.
فعلى الأوّل: فالمحل قابل لكل منهما بما هو مع قطع النظر عن الآخر، وقابلية
المحل لذلك فعليّة فلا تتوقف على شيء، فعندئذ إذا وجد المقتضي لأحدهما
فلا محالة يكون موجوداً من دون توقفه على عدم وجود الآخر، مثلاً إذا كان
الجسم خالياً من كل من السواد والبياض فقابليته لعروض كل منهما عليه عندئذ
فعلية، فإذا وجد مقتضي السواد فيه فلا محالة يكون السواد موجوداً،
{١} حكاه عنه في مطارح الأنظار: ١٠٨.
{٢} مطارح الأنظار: ١١٢.