موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - الضدّ الخاص
لا بدّ
أن يكون ناشئاً من ملاكٍ مقتضٍ له، فكل ما كان فيه الملاك الموجب لتقدمه أو
تأخره فهو، وإلّا فلا يعقل فيه التقدم أو التأخر أصلاً، فهذا الملاك تارة
يختص بوجود الشيء فلا يمكن الالتزام بالتقدم أو التأخر في عدمه، وتارة
اُخرى يختص بعدمه، فلا يعقل الالتزام به في وجوده، فانّه تابع لوجود
الملاك، ففي كل مورد لا يوجد فيه الملاك لا يمكن فيه التقدم أو التأخر، بل
لا بدّ فيه من الالتزام بالاتحاد والمعية في الرتبة، فان ملاك المعية
انتفاء ملاك التقدم والتأخر، لا أ نّها ناشئة من ملاك وجودي.
وعلى ضوء ذلك نقول: إنّ تقدّم العلة على المعلول
بملاك ترشح وجود المعلول من وجود العلة، كما أنّ تقدّم الشرط على المشروط
بملاك توقف وجوده على وجوده، وتقدّم عدم المانع على الممنوع بملاك توقف
وجوده عليه، وأمّا عدم العلة فلا يكون متقدماً على وجود المعلول، لعدم ملاك
التقدم فيه، كما أنّ عدم المعلول لا يكون متأخراً عن وجود العلة مع أ نّه
في مرتبة وجود المعلول، لعدم تحقق ملاك التأخر فيه، وكذا لا يكون عدم الشرط
متقدماً على المشروط، ولا عدم المشروط متأخراً عن وجود الشرط، لاختصاص
ملاك التقدم والتأخر بوجود الشرط ووجود المشروط دون وجود أحدهما وعدم
الآخر.
وعلى الجملة: فما كان مع المتقدم في الرتبة كالعلة
والشرط ليس له تقدّم على المعلول والمشروط، إذ التقدم بالعلية شأن العلة
دون غيرها، والتقدم بالشرطية شأن الشرط دون غيره، فانّ التقدم بالعلية أو
الشرطية أو نحوها الثابت لشيء لا يسري إلى نقيضه المتحد معه في الرتبة،
ولذا قلنا إنّه لا تقدّم لعدم العلة على المعلول ولا للعلة على عدم
المعلول، مع أ نّه لا شبهة في تقدّم العلة على المعلول، والسر فيه ما عرفت
من أنّ التقدم والتأخر الرتبيين تابعان