موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - ثمرة النزاع في المسألة
المزبور
لا تقع فاسدة، وذلك لأنّ الواجب على ضوء هذا القول إنّما هو الترك الخاص
وهو الترك الموصل لا مطلق الترك، ومن الطبيعي أنّ نقيضه - وهو ترك هذا
الترك الخاص - ليس عين الصلاة في الخارج، بل هو مقارن لها لتحققه في ضمن
الصلاة مرّة، وفي ضمن الترك غير الموصل مرّة اُخرى، ومن المعلوم أنّ الحرمة
الثابتة لشيء لا تسري إلى ملازمه فضلاً عن مقارنه اتفاقاً، وعلى هذا فلا
تكون الصلاة منهياً عنها لتقع فاسدة.
وأورد على ذلك شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) على ما في تقريراته {١}من
أنّ هذه الثمرة ليست بتامة، والسبب في ذلك: هو أنّ الفعل على كلا القولين
ليس نقيضاً للترك، لأنّ نقيض كل شيء رفعه ونقيض الترك رفع الترك وهو غير
الفعل، غاية الأمر على القول بوجوب مطلق المقدمة ينحصر مصداق النقيض في
الفعل فحسب، وعلى القول بوجوب خصوص الموصلة فله فردان في الخارج: أحدهما:
الفعل، والآخر: الترك غير الموصل، حيث إنّ نقيض الأخص أعم، ومن الواضح أنّ
حرمة النقيض كما تسري إلى فعل الصلاة على الأوّل، كذلك تسري إليه على
الثاني، لفرض أنّ الفعل على كلا القولين ليس عين النقيض، بل هو فرده وثبوت
الحرمة له من باب السراية، وبديهي أ نّه لا فرق في السراية بين انحصار فرده
في الفعل وعدم انحصاره فيه أبداً. فإذن تقع الصلاة على كلا القولين فاسدة
فلا تظهر الثمرة بينهما.
والجواب عنه أوّلاً: أنّ الفعل لا يعقل أن يكون
مصداقاً للترك، لاستحالة كون الوجود مصداقاً للعدم لتباينهما ذاتاً
واستحالة صدق أحدهما على الآخر، كيف فانّ العدم لا تحقق له خارجاً لينطبق
على الوجود. وعلى الجملة: فلا يعقل أن يكون العدم جامعاً بين الوجود والعدم
المحض، وعلى هذا فلا يكون
{١} مطارح الأنظار: ٧٨.