موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - وجوب المقدّمة الموصلة
يستدعي
اعتبار الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري أصلاً، والسبب في ذلك: هو أنّ
الغرض من التقييد بالايصال إنّما هو الاشارة إلى أنّ الواجب إنّما هو حصة
خاصة من المقدمة، وهي الحصة الواقعة في سلسلة العلة التامة لوجود الواجب
النفسي، دون مطلق المقدمة. وبكلمة اُخرى: أنّ المقدمات الواقعة في الخارج
على نحوين: أحدهما: ما كان وجوده في الخارج ملازماً لوجود الواجب فيه، وهو
ما يقع في سلسلة علة وجوده. وثانيهما: ما كان وجوده مفارقاً لوجوده فيه -
وهو ما لا يقع في سلسلتها - فالقائل بوجوب المقدمة الموصلة إنّما يدعي وجوب
خصوص القسم الأوّل منهما دون القسم الثاني، وعليه فلا يلزم من الالتزام
بهذا القول كون الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري، فإذن لا موضوع لاشكال
الدور أو التسلسل أصلاً، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ قضية الارتكاز والوجدان تقتضي وجوب خصوص هذا القسم
الملازم لوجود الواجب في الخارج، بداهة أنّ من اشتاق إلى شراء اللحم مثلاً
فلا محالة يحصل له الشوق إلى صرف مال واقع في سلسلة مبادئ وجوده لا مطلقاً،
ولذا لو فرض أنّ عبده صرف المال في جهة اُخرى لا في طريق امتثال أمره
بشراء اللحم لم يعدّ ممتثلاً للأمر الغيري، بل يعاقبه على صرف المال في تلك
الجهة، إلّاإذا كان معتقداً بأنّ صرفه في هذا الطريق يؤدي إلى امتثال
الواجب في الخارج ولكنّه في الواقع غير مؤدٍ إليه. فالنتيجة على ضوء هاتين
الناحيتين: هي أ نّه على القول بوجوب المقدمة لا مناص من الالتزام بهذا
القول.
الثانية: ما عن المحقق صاحب الكفاية{١} وشيخنا الاُستاذ {٢}(قدس سرهما)
{١} كفاية الاُصول: ١١٦.
{٢} أجود التقريرات ١: ٣٤٥.