موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - وجوب المقدّمة الموصلة
ذات هذا المقيد بالايصال وهكذا فيذهب إلى ما لا نهاية له. فالنتيجة: أ نّه لا يمكن القول بأنّ الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة.
ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده (قدس سره):
أمّا الدور فيرد عليه: أنّ الوجوب النفسي المتعلق
بذي المقدمة غير ناشٍ من وجوب المقدمة كي يتوقف اتصافه به على وجوبها. نعم،
الواجب النفسي على هذا بما أ نّه مقدمة للواجب الغيري بما هو كذلك،
فبطبيعة الحال يعرض عليه الوجوب الغيري على نحو الترتب الطبعي، بمعنى أنّ
الواجب أوّلاً هو ذو المقدمة بوجوب نفسي، ثمّ مقدمته بوجوب غيري، ثمّ أيضاً
ذو المقدمة لكن بوجوب غيري، وعليه فلا يلزم الدور من اختصاص الوجوب بخصوص
المقدمة الموصلة، وإنّما يلزم اجتماع الوجوب النفسي والغيري في شيء واحد -
وهو ذو المقدمة - وهذا ممّا لا محذور فيه أصلاً، حيث إنّ مردّه إلى اندكاك
أحدهما في الآخر وصيرورتهما حكماً واحداً آكد.
وأمّا التسلسل فيرد عليه: أنّ ذات المقيد وإن
كانت مقوّمة له، إلّاأنّ نسبته إليه ليست نسبة المقدمة إلى ذيها لننقل
الكلام إليه ونقول إنّها واجبة مطلقاً أو مقيدة بالايصال، وحيث إنّ الأوّل
خلاف الفرض فالثاني يستلزم الذهاب إلى ما لا نهاية له، بل نسبته إليه نسبة
الجزء إلى المركب، إذ على هذا القول المقدمة تكون مركبة من جزأين: أحدهما:
ذات المقيد. والآخر: تقيدها بقيد وهو وجود الواجب في الخارج، كما هو الحال
في كل واجب مقيد بقيد سواء أكان وجوبه نفسياً أم كان غيرياً، وعلى هذا فلا
يبقى موضوع للقول بأنّ ذات المقيد هل هي واجبة مطلقاً أو مقيدة بالايصال،
هذا كلّه على تقدير تسليم كون الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ الالتزام بوجوب المقدمة الموصلة لا ـ