موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - الواجب النفسي والغيري
النفسية
متمحضاً في الوجوب النفسي، وذلك لاشتمالها على ملاكين: النفسي - وهو حسنها
ذاتاً - والغيري - وهو كونها مقدمة لواجب آخر - نظير صلاة الظهر حيث إنّها
واجبة لنفسها ومقدمة لواجب آخر وهو صلاة العصر، وصلاة المغرب فانّها مع
كونها واجبة لنفسها مقدمة لصلاة العشاء أيضاً، وأفعال الحج فانّ المتقدم
منها واجب لنفسه ومقدمة للمتأخر. فالنتيجة: أ نّه لا وقع لهذا التقسيم
أصلاً على ضوء ما أفاده (قدس سره).
وثانياً: أنّ دعوى الحسن الذاتي في جميع الواجبات
النفسية دعوى جزافية ولا واقع موضوعي لها أصلاً، والسبب في ذلك: هو أنّ جلّ
الواجبات النفسية لم تكن حسنة بذاتها وفي نفسها كالصوم والحج والزكاة
والخمس وما شاكل ذلك، فان ترك الأكل والشرب مثلاً في نهار شهر رمضان ليس في
نفسه حسناً، بداهة أ نّه لا فرق بينه فيه وبين الأكل والشرب في غيره ذاتاً
مع قطع النظر عن الأمر، وكذا الحال في مناسك الحج. نعم، الأمر المتعلق بها
يكشف عن وجود مصلحة ملزمة فيها إلّاأ نّها أجنبية عن حسنها الذاتي. نعم،
بعض الواجبات حسن ذاتاً كالسجود والركوع وما شاكلهما مع قطع النظر عن تعلق
الأمر به، وأمّا الحسن العقلي فهو أجنبي عن حسن الفعل ذاتاً، حيث إنّه من
باب حسن الاطاعة فيعرض عليه بعد الأمر به باعتبار أنّ إتيانه يكون إطاعة
للمولى.
ومنع شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}عن تعلق الأمر بمثل هذه الغايات والمسببات، بيان ذلك: أ نّه (قدس سره) قسّم الغايات إلى أصناف ثلاثة:
الأوّل: ما يترتب على الفعل الخارجي من دون توسط
أمر اختياري أو غير اختياري بينه وبين ذلك الفعل، وذلك كالزوجية المترتبة
على العقد، والطهارة
{١} أجود التقريرات ١: ٥٧، ١٦٧، ٢٤٣.