موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - الواجب النفسي والغيري
ذلك من المسببات مورداً لحكم من الأحكام التكليفية الشرعية كما هو واضح.
هذا وقد أجاب (قدس سره) {١}عن
الاشكال المزبور بوجه آخر وإليك نصّه: فالأولى أن يقال: إنّ الأثر المترتب
عليه وإن كان لازماً، إلّاأن ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقلّ
العقل بمدح فاعله بل وبذم تاركه، صار متعلّقاً للايجاب بما هو كذلك، ولا
ينافيه كونه مقدّمةً لأمر مطلوب واقعاً، بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه
في أ نّه لكونه مقدمة لواجب نفسي، وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً
بعنوان حسن في نفسه إلّاأ نّه لا دخل له في إيجابه الغيري، ولعلّه مراد من
فسّرهما بما اُمر به لنفسه، وما اُمر به لأجل غيره، فلا يتوجه عليه بأنّ
جلّ الواجبات لولا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية، فانّ المطلوب
النفسي قلّما يوجد في الأوامر، فان جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي
خارجة عن حقيقتها.
وملخص ما أفاده (قدس سره) هو أنّ ملاك الواجب
النفسي ما كان وجوبه لأجل حسنه في حد ذاته، سواء أكان مع ذلك مقدمة لواجب
آخر أم لم يكن، وملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حسن غيره، سواء أكان
في نفسه أيضاً حسناً كالطهارات الثلاث أم لم يكن.
ويرد عليه أوّلاً: ما أورده المحقق النائيني (قدس سره) {٢}من
أنّ حسن الأفعال الواجبة المقتضي لايجابها، إن كان ناشئاً من مقدميتها لما
يترتب عليها من المصالح والفوائد اللّازمة فالاشكال باق على حاله، وإن كان
ثابتاً في حد ذاتها مع قطع النظر عمّا يترتب عليها، فلازم ذلك أن لايكون
شيء من الواجبات
{١} كفاية الاُصول: ١٠٨.
{٢} أجود التقريرات ١: ٢٤٤.