موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - الواجب المعلّق
واحدة إلّاعلى نحو تدريجية أجزائه، وذلك كالصلاة مثلاً، فانّه لا يمكن إعمال القدرة على القراءة قبل التكبيرة وهكذا، هذا من جانب.
ومن جانب آخر: قد سبق منّا أيضاً أ نّه لا أصل للارادة التشريعية في مقابل
الارادة التكوينية، سواء أكانت الارادة بمعنى الشوق النفساني أو بمعنى
الاختيار وإعمال القدرة.
أمّا على الأوّل: فلأنّ الارادة عبارة عن ذلك الشوق الحاصل في اُفق النفس،
ومن الطبيعي أ نّه لا يختلف باختلاف متعلقه، فقد يكون متعلقه أمراً
تكوينياً وقد يكون أمراً تشريعياً وقد يكون فعل الانسان نفسه، وقد يكون فعل
غيره، وتسمية الأوّل بالارادة التكوينية، والثاني بالتشريعية لا تتعدّى عن
مجرّد الاصطلاح بلا واقع موضوعي لها أصلاً.
وأمّا على الثاني: فواضح، ضرورة أنّ إعمال القدرة لا تختلف باختلاف
متعلقها، فان متعلقها سواء أكان من التشريعيات أو التكوينيات فهو واحد
حقيقة وذاتاً. فتحصّل: أ نّا لا نعقل للارادة التشريعية معنىً محصلاً في
مقابل الارادة التكوينية.
نعم، قد يقال كما قيل: إنّ المراد منها الطلب والبعث، باعتبار أ نّه يدعو المكلف إلى إيجاد الفعل في الخارج.
وفيه: أنّ تسمية ذلك بالارادة التشريعية وإن كان لا بأس بها، إلّاأ نّه لا
يمكن ترتب أحكام الارادة التكوينية عليه، بداهة أ نّه أمر اعتباري فلا واقع
موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار، فلا يُقاس هذا بالارادة
والاختيار أصلاً، ولا جامع بينهما حتّى يوجب تسرية حكم أحدهما إلى الآخر،
فعدم تعلق الارادة بالأمر المتأخر زمناً لا يستلزم عدم تعلقه به أيضاً، وقد
تقدّم أنّ ما اعتبره المولى قد يكون متعلقه حالياً، وقد يكون استقبالياً،
وقد يكون