موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - الواجب المعلّق
كذلك،
بداهة أنّ الغرض من البعث إنّما هو إحداث الداعي للمكلف نحو الفعل، ومن
الواضح أنّ الداعي إلى إيجاده إنّما يحصل بعد تصور الأمر وما يترتب عليه،
وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى زمانٍ ما ولو كان في غاية القصر، فإذا جاز
الانفكاك بينهما في ذلك جاز في زمن طويل أيضاً، لعدم الفرق بينهما فيما هو
ملاك الاستحالة والامكان.
وينبغي لنا أن نتعرض لنقده على الشكل التالي:
إن اُريد بالارادة الشوق النفساني إلى شيء الحاصل
في اُفق النفس من ملائمتها له أو ملائمة إحدى قواها، وهي التي توجب
هيجانها وميلها إليه إلى أن بلغ حدّ العزم والجزم، فقد تقدّم في ضمن البحوث
السالفة أنّ الشوق النفساني كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر
استقبالي، وهذا لا يحتاج إلى إقامة برهان، بل هو أمر وجداني ضروري يعلمه كل
ذي وجدان بمراجعة وجدانه، بل ولا مانع من تعلقه بالأمر الممتنع كالجمع بين
الضدين أو النقيضين أو ما شاكل ذلك فضلاً عن الأمر الممكن المتأخر،
كاشتياق الانسان إلى دخول الجنّة والتلبس بالملاذ الاُخروية، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: قد ذكرنا سابقاً بشكل موسّع أنّ الارادة بهذا المعنى
مهما بلغت ذروتها من القوة والشدة لا تكون علة تامة لتحريك العضلات نحو
الفعل.
وإن اُريد بها الاختيار وإعمال القدرة، فقد سبق
الكلام في ذلك بصورة موسّعة وأ نّها لا تتعلق بفعل الغير، بلا فرق بين
اختياره (عزّ وجلّ) وإعمال قدرته واختيار غيره. نعم، له تعالى إيجاد الفعل
عن الغير بايجاد أسبابه، ولكنه أجنبي عن تعلق مشيئته تعالى واختياره به
مباشرة، بل قد عرفت أ نّها لا تتعلق بفعل الانسان نفسه إذا كان في زمن
متأخر فضلاً عن فعل غيره، ومن هنا لا يمكن تعلقها بالمركب من أجزاء طولية
زمناً وتدريجية وجوداً دفعة