موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - الواجب المطلق والمشروط
أي
معلّقاً على فرض تحقق ما له الدخل في الملاك، بداهة أنّ جعل الوجوب فعلاً
لما لا يكون واجداً للملاك كذلك لغو محض، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم،
إذ مردّه إلى عدم تبعية الحكم للملاك. وعلى الجملة: مضافاً إلى ذلك،
الوجدان أصدق شاهد على عدم وجود البعث الفعلي في أمثال هذه الموارد.
ولتوضيح ذلك نأخذ مثالاً: وهو أنّ المولى إذا التفت إلى الماء مثلاً، فقد
يكون عطشه فعلاً، وعندئذ فبطبيعة الحال يأمر عبده باحضار الماء، أي يعتبر
على ذمته إحضاره كذلك، فيكون المعتبر كالاعتبار فعلياً، وقد يكون عطشه فيما
بعد، ففي مثله لا محالة يعتبر على ذمة عبده إحضار الماء في ظرف عطشه لا
قبل ذلك، لعدم الملاك له، فالاعتبار فعلي والمعتبر - وهو كون إحضار الماء
على ذمة العبد - أمر متأخر، حيث إنّه على تقدير حصول العطش، والمفروض عدم
حصوله بعدُ، ومن الطبيعي أنّ في مثل ذلك لو رجع القيد إلى المادة وكان
المعتبر كالاعتبار فعلياً لكان لغواً صرفاً وبلا ملاك ومقتضٍ، ومرجعه إلى
عدم تبعية الحكم للملاك وهو خلف.
فالنتيجة: أنّ الحكم الشرعي يختلف باختلاف القيود
الدخيلة في ملاكه، فقد يكون فعلياً لفعلية ما له الدخل في ملاكه، وقد يكون
معلّقاً على حصول ما له الدخل فيه. وأضف إلى ذلك: ظهور القضايا الشرطية في
أنفسها في ذلك، أي رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة، وذلك لأنّها لو لم
تكن نصاً في هذا فلا شبهة في أنّ المتفاهم العرفي منها هو تعليق مفاد
الجملة الجزائية على مفاد الجملة الشرطية، سواء أكانت القضية إخبارية أم
كانت إنشائية.
أمّا الاُولى: فمثل قولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فانّها تدل على تعليق وجود النهار على طلوع الشمس.
وأمّا الثانية: فمثل قولنا: إن جائك زيد فأكرمه، فانّها تدل على تعليق