نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٢ - ١٩ الوزير علي بن عيسى يفرض على ملك الروم أن يحسن معاملة الأسارى المسلمين
١٩ الوزير علي بن عيسى يفرض على ملك الروم أن يحسن معاملة الأسارى المسلمين
حدّثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن [١] ، قال حدّثني مكرّم ابن بكران، عن [٢] أبي يحيى بن مكرّم القاضي [٣] ، قال:
كنت خصيصا بأبي الحسن عليّ بن عيسى، و ربما شاورني في شيء من أمره، قال: دخلت عليه يوما و هو مغموم جدّا، فقدّرت أنّه بلغه عن المقتدر أمر كرهه، فقلت هل حدث شيء؟و أومأت إلى الخليفة.
فقال: ليس غمّي من هذا الجنس، و لكن ممّا هو أشدّ منه.
فقلت: إن جاز أن أقف عليه فلعلّي أقول فيه شيئا.
فقال: نعم، كتب إليّ عاملنا بالثّغر، أنّ أسارى المسلمين في بلد الروم، كانوا على رفق و صيانة إلى أن ولي آنفا، ملك الروم، حدثان،
[١] أبو بكر محمد بن عبد الرحمن القاضي المعروف بابن أبي قريعة، كان يأتي بالكلام مسجوعا.
مطبوعا من غير تعمد. و من لطيف ما يروى عنه، أنه كان في بغداد قائد يلقب بالكنية، كنيته أبو إسحاق، و كان يخاطب ابن قريعة بالقاضي، و يخاطبه ابن قريعة بالقائد، فبدر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة: يا أبا بكر، فقال له ابن قريعة: لبيك يا أبا إسحاق، فقال القائد: ما هذا؟فقال: يا هذا إنما قوّدناك إذ قضّيتنا، فاذا بكرتنا تسحقناك، فقال القائد: ويلاه، هذا أفظع من الأول. توفي ابن قريعة سنة ٣٦٧ عن خمس و ستين سنة (المنتظم ٧/٩١) .
[٢] في الأصل: عم، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] في ب: أبي الحسن. و الصحيح ما أثبتناه: و هو أبو يحيى عبد اللّه بن إبراهيم بن مكرم، كان من شباب بغداد و شهد عند القاضي أبي عمر، و ولي القضاء ببغداد ثم ولاه ابن الفرات قضاء مصر فاستخلف عليها و لم يدخلها (الولاة للكندي ٥٣١) .