نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٣ - ١٤ الوزير علي بن عيسى و صاحب ديوان السواد
ابن عيسى [١] و ورد أبو الحسن من اليمن و الشام، لمّا كان نفي إليه عقيب قصّة ابن المعتز، و تقلّد الوزارة، لم يره أهلا لديوان السواد، و لأنّ صنعته لم تكن بالتامّة التي تفي بهذا الديوان، و لم يمكنه صرفه لمكانة كانت له في الدار [٢] ، فكان يقصده بالغضّ في المجالس، و لا يرفعه الرفعة التي يستحقّها صاحب ديوان السواد، [و إذا أراد عملا من الديوان أو خراجا أو حسابا وقّع إلى كتّاب الديوان، و استدعاهم، و خاطبهم و هو حاضر، لا يكلّمه في ذلك، فيغضّ منه بهذا، الغضّ الشديد] [٣] ، فإذا أراد عملا يعلم أنّ صناعة أبي عيسى لا تفي به و أنّه لا يمكنه الكلام عليه، خاطبه فيه على رءوس الأشهاد، ليبين نقصه و يفتضح، ، و إذا أراد مهمّا أحضر كتّاب الديوان فخاطبهم فيه، ليكون ذلك نهاية الغضّ منه.
فلمّا طال ذلك على أبي عيسى، جلس عنده يوما حتى لم يبق في مجلسه غيره[١٤ ط]، و غير إبراهيم بن عيسى أخي الوزير [٤] .
فقال له عليّ بن عيسى: هل من حاجة؟ فقال: نعم، إذا خلا مجلس الوزير.
[١] أبو الحسن علي بن عيسى الجراح: وزير المقتدر، شيخ من شيوخ الكتاب، كان محمود السيرة، قال الصولي: ما أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في زهده و عفته، و معرفته، و صدقاته و مبراته، توفي سنة ٣٣٤ في أيام معز الدولة البويهي (الأعلام ٥/١٣٣) .
[٢] يعني دار الخليفة.
[٣] هذه الجملة لا توجد في ط.
[٤] إبراهيم بن عيسى: أخو الوزير علي بن عيسى، كان يتقلد أعمال الزاب الأعلى في أيام عبيد اللّه بن سليمان خلافة لأخيه علي بن عيسى ثم تقلدها رئاسة، و لما ولي ابن الفرات الوزارة صرفه، ثم تقلد الإشراف على أعمال واسط، و لازم منزله في أيام حامد بن العباس فلما تقلد ابن الفرات الوزارة الثالثة قبض عليه، و صادره أولا و ثانيا، ثم سلمه إلى ولده المحسن فأوقع به مكروها شديدا، و نفاه إلى البصرة، و سلمه إلى عاملها، فقيل إنه سمه فمات، (الوزراء ٥٠/٣٥٠) .