نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٦ - ١٧٥ مثل آخر على تيقظ المعتضد و علو همته
١٧٥ مثل آخر على تيقظ المعتضد و علو همته
حدّثني القاضي أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدّثني أبو عليّ الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي [١] ، و كان ينادم المعتضد، و يتجاسر عليه، قال:
كنّا نشرب يوما مع المعتضد، حتى دخل عليه بدر [٢] ، فقال: يا مولاي، قد أحضر القطّان الذي من بركة زلزل [٣] .
قال: فترك مجلس النبيذ، و قام إلى مجلس في آخر ذلك المجلس، دونه، و نحن نراه و نسمع كلامه، و مدّت بيننا و بينه ستارة، و لبس قباء، و أخذ بيده حربة، و جلس كالمغضب المهول، حتى فزعنا نحن[٩٤ ط]منه، مع أنسنا به [٤] .
و أدخل إليه شيخ ضعيف، فقال له بصياح شديد: أنت القطّان الذي قلت أمس ما قلت؟ فغشي على القطّان، فأمر به فعزل ناحية.
فلمّا سكن جاءوه به، فقال: ويلك، مثلك يقول ليس للمسلمين
[١] أبو علي الأزدي، الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي: كان مألفا لأهل الأدب، و معاشرا لأهل الفضل، و كان فهما حسن المحاضرة، مليح النادرة، جميل الأخلاق، سمح النفس، (تاريخ بغداد للخطيب ٧/٢٨٤) .
[٢] بدر المعتضدي: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٢ من النشوار.
[٣] بركة زلزل: محلة ببغداد بين الكرخ و الصراة و باب المحول و سويقة أبي الورد، منسوبة إلى زلزل الضارب بالعود الشهير، حفر بركة و وقفها على المسلمين، فنسبت المحلة باسرها إليها (معجم البلدان ١/٥٩٣) .
[٤] في ط: مع قربنا من أنسه.