نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٥ - ١٧٤ التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة
من معه، و سار بهم فملك أرّجان [١] لنفسه.
و هدّده مرداويج بالمسير إليه، فداراه، و وعده أن يكون من قبله، و أنفذ الأمير ركن الدولة [٢] ، أخاه، رهينة إليه.
و سار فأوقع بياقوت [٣] ، و هو في سبعمائة نفر من الديلم، و ياقوت في الطمّ و الرمّ [٤] ، و ملك فارس، و ظفر بأموالها، و كنوزها، فقوي، و عمل مرداويج على إنفاذ عسكر إليه، ليأخذه، ثم يسير إلى بغداد، فوثب غلمانه الأتراك به، فقتلوه، و جاء رجاله إلى الأمير عماد الدولة، و قد كان ملك فارس، و طرد ياقوت عنها، فقوي أمره، و عظم شأنه.
و مرّت على ذلك سنيّات، فأنفذ أخاه الأمير معزّ الدولة إلى الأهواز، و لم يزل أمره يقوى، حتى ملك بغداد.
و حصل الأمر على ما قاله المعتضد، و ابن أبي الساج، و صاروا ملوك الأرض.
و حصلت للديلم ممالك، غير ممالك الأمراء من بني بويه، كثيرة، بعد أن كان الناس يتمثّلون إذا ظلموا، فيقولون: [١٠٥ ب]أي شيء خبرنا؛ في يد الديلم نحن أم في يد الأتراك؟فصاروا في ممالكهما و أيديهما.
و نسأل اللّه السلامة.
[١] ارجان: مدينة كبيرة كثيرة الخير، تقع بين شيراز و بين سوق الأهواز، و بها نخيل و زيتون، و هي برية بحرية، سهلية جبلية (معجم البلدان ١/١٩٣) .
[٢] ركن الدولة: أبو علي الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي، من كبار الملوك في الدولة البويهية، صاحب أصبهان و الري و همذان و جميع عراق العجم، شقيق عماد الدولة و معز الدولة، دام ملكه ٤٤ سنة، توفي بالري سنة ٣٦٦ (الأعلام ٢/١٩٩) .
[٣] ياقوت: من أعاظم قواد الدولة العباسية، لعب هو و ولداه المظفر و محمد أدوارا هامة في سياسة الدولة، و نصب حاجبا للمقتدر بعد نصر القشوري، قتل سنة ٣٢٤ (خلاصة الذهب المسبوك ٢٤١) .
[٤] الطم و الرم: تعني العدد الكثير.