نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٦ - ١٥٩ أنموذج من إسراف الخليفة الراضي
١٥٩ أنموذج من إسراف الخليفة الراضي
حدّثني أبو إسحاق الطبريّ [١] ، غلام أبي عمر الزاهد [٢] ، غلام ثعلب [٣] ، و كان منقطعا إلى بني حمدون، قال: حدّثني أبو جعفر بن حمدون، قال:
كنّا نشرب مع الراضي باللّه يوما، في مجلس مغمّى [٤] بالفاكهة الحسنة الفاخرة. فغرض [٥] من الجلوس فيه، فقال: افرشوا لنا المجلس الفلانيّ، و اطرحوا فيه ريحانا و نيلوفر فقط، طرحا فوق الحصر، بلا أطباق، و لا تعبية في مشامّ، كما تفعل العامّة، و عجّلوا ذلك الساعة، لننتقل إليه.
قال: فلم تكن إلاّ لحظة، حتى قالوا له: قد فرغنا من ذلك.
فقال لنا: قوموا، فقمنا معه.
فلما رأى المجلس، قال للشرابيّة: غيّروا لون هذا الريحان بشيء من الكافور يسحق و يطرح فوقه، فليس[٩٦ ب]هو مليح هكذا.
[١] أبو إسحاق الطبري: إبراهيم بن محمد بن أحمد، أحد الشهود ببغداد و أمّ الناس في المسجد الحرام أيام المواسم، كانت داره مجمع أهل القرآن و الحديث، ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب ٦/١٩ راجع القصة ٦/٧ من النشوار.
[٢] أبو عمر الزاهد: غلام ثعلب، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، كان غزير العلم، كثير الزهد، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة، توفي سنة ٣٤٥ المنتظم ٦/٣٨٠) .
[٣] في ب: تغلب و التصحيح من ط. ثعلب: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، أبو العباس المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو و اللغة، كان راوية للشعر، محدثا، حجة، ثقة، أصيب في آخر حياته بالصمم، و صدمته فرس فمات، و أشهر مؤلفاته كتاب الفصيح. ولد سنة ٢٠٠ و توفي سنة ٢٩١ (الأعلام ١/٢٥٢) .
[٤] مغمى: مغطى و في ط: معبأ.
[٥] غرض منه: ضجر و مل.