نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٤ - ١٥٧ أنموذج من إسراف السيدة أم المقتدر
و النفط [١] و المجامر الطين.
ففعلت ذلك، و مضت تلك الثياب الكثيرة الأثمان في هذا.
قال، و قال لي: كنت أشتري لها ثيابا دبيقيّة، يسمونها[٩٥ ب]ثياب النعال.
و ذلك إنها كانت صفاقا، تقطع على مقدار النعال المحذوّة، و تطلى بالمسك و العنبر المذاب، و تجمّد، و يجعل بين كل طبقتين من الثياب، من ذلك الطيب ما له قوام، و نحن نفعل بطاقات كثيرة كذا، و تلفّ بعضها على بعض، ثم تصمّغ حواليها بشيء من العنبر، و تلزق حتى تصير كأنّها قطعة واحدة، و تجعل الطبقة الأوّلة بيضاء مصقولة، و تخرز حواليها بالإبريسم، و نجعل لها شركا [٢] ، من إبريسم كلّها، كالشّرك المضفورة من الجلود، و تلبس.
قال: و كانت نعال السيّدة من هذا المتاع، لا تلبس النعل إلاّ عشرة أيام، أو حواليها، حتى تخلق، و تتفتّت، و تذهب جملة دنانير في ثمنها، و ترمى.
فيأخذها الخزّان، أو غيرهم، فيستخرجون من ذلك العنبر و المسك فيأخذونه. [و هو يساوي جملة دنانير] [٣]
[١] دونت هذه الكلمة النفط، ثم محيت بالحبر في ب، و هي موجودة في ط.
[٢] الشرك، مفردها: شراك: سير النعل على ظهر القدم.
[٣] الزيادة من ط.