نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٣ - ١٥٧ أنموذج من إسراف السيدة أم المقتدر
١٥٧ أنموذج من إسراف السيدة أم المقتدر
حدّثني أبو الحسن البرسي، العامل بالبصرة، إن بعض بني إسحاق الشيرازي المعروف بالخرقيّ، ممن كان يعامل أمّ المقتدر، أسماه هو و أنسيته أنا، حدّثه: إنّها طلبت منه في يوم يقرب من نيروز المعتضد [١] ، ألف شقّة زهريّة خفافا جدا.
قال: فبعثت [٢] في جمعها، و الرسل تكدّني بالاستعجال، و القهارمة يستبطئوني، حتى تكاملت، و صرت بها إلى الدار.
فخرجت القهرمانة، فقالت: اجلس في الحجرة التي برسمك، و استدع الخيّاطين، و تقدّم أن يقطعوا ذلك أزرارا على قدر حبّ القطن، [و يحشونها من الخرق، و يخيطونها، ليجعل بدل حبّ القطن] [٣] و يشرّب دهن البلسان، و غيره من الأدهان الطيّبة الفاخرة، و توقد في المجامر [٨٥ ط]البرام [٤] على رءوس الحيطان ليلة النيروز بدلا من حبّ القطن
[١] نيروز المعتضد: كان الخراج قبل المعتضد يفتتح في أول النيروز: ٢١ مارس، و كان ذلك يؤذي المزارعين، و يضر بهم، لأن أكثرهم لا يستطيع أن يتصرف في حاصله بحيث يتمكن من أداء الخراج، فأمر في السنة ٢٨٢ بالكتابة إلى الأعمال كلها، و البلاد جميعها، بترك افتتاح الخراج في النيروز العجمي و تأخير ذلك إلى ١١ حزيران، و سماه: النيروز المعتضدي، و أنشئت الكتب بذلك في الموصل، و المعتضد بها، و أراد بذلك الترفيه عن الناس، و الرفق بهم (الكامل لابن الأثير ٧/٤٦٩) .
[٢] في ط: فتعبت.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] البرمة: و جمعها برام، القدر من الحجر، و الظاهر أن هذه المجامر سميت بالبرام لأنها تتخذ من الخزف أو الحجر و تعلق في الحيطان.