نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٦ - ١٣٠ قاضي همذان يمتنع عن قبول شهادة رجل مستور
١٣٠ قاضي همذان يمتنع عن قبول شهادة رجل مستور
سمعت قاضي القضاة، أبا السائب عتبة بن عبيد اللّه [١] ، يقول:
كان في بلدنا، يعني همذان، رجل مستور، فأحبّ القاضي قبوله [٢]
فسأل عنه، فزكّي له سرّا و جهرا.
فراسله في حضور المجلس، ليقبله، و أمر فأخذ خطّه في كتب ليحضر فيقيم الشهادة فيها.
و جلس القاضي، و حضر الرجل مع الشهود، و نودي به، فجاء مع شاهد آخر، فلما جلسا ليشهدا، أمرهما القاضي بالقيام، فقاما، و نظر بين الخصوم، و تقوّض المجلس، و لم يقبله.
فورد على الرجل أمر عظيم، و دسّ إلى القاضي من يسأله عن سبب ذلك.
فقال القاضي: إنّي أردت قبوله لستره و دينه، ثم انكشف لي أنّه مراء، فلم يسعني قبوله.
فقيل له: كيف انكشف هذا للقاضي، بعد أن دعاه للقبول؟ قال: كان يدخل إليّ في كلّ يوم، فأعدّ خطاه، من حيث تقع عيني عليه من داري إلى مجلسي، فلما دعوته اليوم للشهادة، جاء، فعددت خطاه من ذلك المكان، فإذا هي قد زادت خطوتين أو ثلاث، فعلمت أنّه متصنّع لهذا الأمر، مراء، فلم أقبله.
[١] القاضي أبو السائب: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١١٧ من النشوار.
[٢] يعني أن يقبله ضمن الشهود العدول.