نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٣ - ١٢٨ من قدّم أمر اللّه على أمر المخلوقين كفاه اللّه شرّهم
اللّه، هذا و اللّه ما لا طريق إليه أبدا، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم فإمّا مكّنتموني من خزنه كما يجب، و إلا فاصرفوني و تسلّموا الديوان دفعة، فاعملوا به ما شئتم، و خذوا منه ما أردتم، و دعوا ما أردتم، أمّا أن يفعل شيء منه على يدي، فو اللّه لا كان هذا و لو عرضت على السيف.
و نهض و الكتاب معه، و جاء إلى طيّاره، و هو لا يشكّ في الصرف، فصعد إلى ابن الفرات، فحدّثه بالحديث، و هو وزير.
فقال: أ لا دافعت عن الجواب، و عرّفتني حتى كنت أتلافى ذلك، الآن أنت مصروف، و لا حيلة لي مع السيّدة في أمرك.
قال: و أدّت القهرمانة الرسالة إلى السيّدة، فشكته إلى المقتدر.
فلمّا كان في يوم الموكب، خاطبه المقتدر شفاها في ذلك، فكشف له الصورة، و قال مثل ذلك القول في الاستعفاء.
فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد يقلّد القضاء، أقم على ما أنت عليه، بارك اللّه فيك، و لا تخف أن يثلم ذلك عرضك عندنا [١] .
قال: فلما عاودته السيّدة، بلغنا أنّه قال لها: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب به، و ابن البهلول مأمون علينا، محبّ لدولتنا، و هو شيخ ديّن، مستجاب الدعوة، و لو كان هذا شيء يجوز، ما منعك إيّاه.
فسألت السيّدة كاتبها ابن عبد الحميد عن ذلك، و شرحت له الأمر.
[١] في ط: و لا تخف أن ينثلم محلك عندنا.