نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - ١٢٣ إذا اختلّ أمر القضاء في دولة اختلّ حالها
١٢٣ إذا اختلّ أمر القضاء في دولة اختلّ حالها
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش، قال:
كان أوّل ما انحلّ من نظام سياسة الملك، فيما شاهدناه من أيّام بني العباس، القضاء، فإن ابن الفرات، وضع منه، و أدخل فيه قوما بالذمامات [١] ، لا علم لهم، و لا أبوّة فيهم، فما مضت إلا سنوات، حتى ابتدأت الوزارة تتّضع [٢] ، و يتقلّدها كلّ من ليس لها بأهل، حتى بلغت في سنة نيّف و ثلاثين و ثلاثمائة، أن تقلّد وزارة المتّقي أبو العباس الأصبهانيّ الكاتب [٣] ، و كان غاية في[٧٥ ب]سقوط المروءة، و الرقاعة.
و لقد استأذنت عليه يوما، فجاء البوّاب إليه، فقال: ابن عيّاش بالباب، فسمعته يقول له من وراء الستر: يدخل.
فقلت في نفسي: لا إله إلا اللّه، تبلغ الوزارة إلى هذا الحدّ في السقوط؟ و حتى كان يركب و ليس بين يديه إلا ابن حدبنا صاحب الرّبع [٤] ،
[١] الذمامات: الحقوق و الحرمات.
[٢] في ط: تنحل.
[٣] أبو العباس أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني: نصبه ناصر الدولة الحمداني في رجب سنة ٣٣١ وزيرا للمتقي، و لما أصعد ناصر الدولة إلى الموصل عزله المتقي في رمضان من نفس السنة و استوزر بدلا منه أبا الحسين على بن مقلة، و بقي أبو العباس الأصبهاني في وزارة المتقي خمسين يوما فقط، و لم يكن له علم و لا نظر في الأمور، و ضعف أمر الوزارة و الوزراء في تلك الأيام ضعفا كثيرا (الفخري ٢٨٦) .
[٤] صاحب الربع: من رجال الشرطة، و كانت البلد تقسم أرباعا، و يعين لكل ربع صاحب، ثم يقسم كل ربع إلى أرباع، و يعين لكل جزء من يناط به، و تقدم الأخبار من هؤلاء إلى صاحب الربع، و يقدمه أصحاب الأرباع الأربعة إلى عامل البلد، فيطلع على جميع أخبار البلد.