نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٨ - ١٢٢ كيف أسر أبو فراس الحمداني
١٢٢ كيف أسر أبو فراس الحمداني
قال: و كان سيف الدولة، قلّده منبج [١] و حرّان [٢] و أعمالهما، فجاءه خلق من الروم، فخرج إليهم في سبعين نفسا من غلمانه[٦٦ ط]و أصحابه، يقاتلهم، فنكأ فيهم، و قتل، و قدّر أنّ الناس يلحقونه، فما اتّبعوه، و حملت الروم بعددها عليه، فأسر.
فأقام في أيديهم أسيرا سنين، يكاتب سيف الدولة أن يفتديه بقوم كانوا عنده من عظماء الروم، منهم البطريق المعروف بأغورج، و ابن أخت الملك، و غيرهما، فيأبى سيف الدولة ذلك، مع وجده عليه، و مكانه من قلبه، و يقول: لا أفدي ابن عمي خصوصا، و أدع باقي المسلمين، و لا يكون الفداء إلا عامّا للكافّة، و الأيّام تتدافع.
إلى أن وقع الفداء قبيل موت سيف الدولة، في سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة، فخرج فيه أبو فراس، و محمد بن ناصر الدولة، لأنّه كان أسيرا في أيديهم، و القاضي أبو الهيثم عبد الرحمن بن القاضي أبي الحصين [٣] عليّ بن
[١] منبج: مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة و أرزاق واسعة، بينها و بين الفرات ثلاثة فراسخ، و بينها و بين حلب عشرة فراسخ، و هي لصاحب حلب، و منها الشاعر البحتري، و له بها أملاك (معجم البلدان ٤/٦٥٤) . أقول: و البحتري يقول في شكوى الزمان «أخاطب بالتأمير والي منبج» يعني أن الزمان اضطره إلى ذلك بعد أن كان جليس الخلفاء.
[٢] حران: مدينة عظيمة هي قصبة ديار مضر، و هي على طريق الموصل و الشام و الروم (معجم البلدان ٢/٢٣٠) .
[٣] في ب: أبو حصن، و التصحيح من تجارب الأمم (٢/٢٢٠) و أبو الحصين هو علي بن عبد الملك الرقي القاضي بحلب، كان شاعرا و له مع أبي فراس مراسلات شعرية، و للسرى الرفاء فيه مدائح، و أخباره موجودة في اليتيمة (١/١١٤) و في كتاب أخبار سيف الدولة ٣٦٧ إن أبا الحصين- كان ظالما يتعرض لتركات الموتى، و له قول مأثور «كل من هلك، فلسيف الدولة ما ملك، و على أبي حصين الدرك» .