نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٤ - ١٢٠ كيف تاب بن أبي علان من التصرف
بحالها من الجلالة، فسمع رجلا يقرأ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اَللََّهِ وَ مََا نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ [١] فقال: اللّهم بلى، و كرّرها دفعات، و بكى، ثم نزل[٦٥ ط]عن دابته، و نزع ثيابه، و دخل إلى دجلة، فاستتر بالماء إلى حلقه، و لم يخرج حتى فرّق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه، و ردّها، و وصّى فيها، و تصدّق بالباقي، و عمل ما اقتضاه مذهبه، و وجب عليه عنده.
فاجتاز رجل، فرآه في الماء قائما، و سمع بخبره، فوهب له قميصا و مئزرا، فاستتر بهما، و خرج فلبسهما، و انقطع إلى العلم و العبادة، حتى مات.
ثم قال لي أبو عليّ: فافعل أنت يا أبا القاسم مثل هذا، فإن لم تطب نفسك به كلّه، فتب.
قال: فأثّر كلامه فيّ، و عملت على التوبة، و ترك التصرّف، و لم أزل أصلح أمري لذلك مدّة، حتى استوى لي التخلّص من السلطان، فتبت، و تركت معاودة التصرّف.
[١] . ١٦ م الحديد ٥٧.