نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٩ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
لي عدوى [١] إلى صاحب المعونة.
فهرب من داره، فنادى القاضي على بابه بالحضور، فلم ينجع ذلك.
فسألت البريديّ إخراجه، فكبس عليه و أخرجه، و أحضره معي إلى القاضي، فقامت البيّنة عليه بالمال. فسألت القاضي حبسه.
فقال لي القاضي عليّ بن محمد: الحبس في الأصل غير واجب، و ذوو المروءات لا يحبسون مع أصاغر الناس في حبس واحد، و لكن أمكّنك من أن تلازمه بنفسك أو أصحابك، كيف شئت.
فلازمته في مسجد على باب القاضي[بأصحابي] [٢] و مضيت إلى البريديّ، فقلت: قد لحقت خصمي عناية القاضي، فاللّه اللّه فيّ، فإنّي لا آمن أن يدسّ ابن قديدة إلى أكرته، أو إلى قوم من الجيش، فيؤخذ من يدي، و يخرج إلى بغداد، فيبطل المال عليّ، و يحصل هناك يسعى بي، و يعرّض نعمتي للزوال.
قال: فخاطب البريديّ القاضي في ذلك، فتقرّر الأمر بينهما على أنّي اكتريت دارا قريبة من حبس القاضي، أؤدّي أنا أجرتها، و أجلس ابن قديدة فيها، و ألازمه بأصحابي، و أوكّل بها رجّالة أعطيهم من مالي أجرتهم يحفظونه.
فنقلته إليها، فأقام فيها سنة و كسرا، و هو لا يؤدّي المال، و يكايدني عند نفسه [٣] ، و أنا قد رضيت أن يتأخّر المال، و يبقى هو محبوسا.
[١] العدوى: الأمر بالحضور أو الإحضار أمام القاضي.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] عند نفسه اصطلاح بغدادي يعني: حسب ظنه، أو: على ما يتصور.