نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١ - ٤ الحسن المنجم عامل معزّ الدولة على الأهواز و حبّه للعمارة
إذا جئته، و هو إذ ذاك على غاية الجلالة، و أنا في حد الأحداث، اختصّني.
و كان يعجبه أن يقرّظ في وجهه، فأفاض قوم في مدحه، و ذكر عمارته للوقوف، و السقايات، و إدراره الماء في ذنابة المسرقان [١] و تفريقه مال الصدقات على أهلها، و ذنّبت معهم في ذلك.
فقال لي هو: يا بنيّ، أرباب هذه الدولة إذا حدّثوا عنّي بهذا و شبهه، قالوا: المنجّم إنّما يفعل هذا رياء، و ما أفعله إلاّ للّه تعالى، و إن كان رياء فهو حسن أيضا، فلم لا يراءون هم[٨ ب]بمثل هذا الرياء؟و لكنّ الطباع خسّت [٢] ، حتى في الحسد أيضا، كان الناس قديما إذا حسدوا رجلا على يساره، حرصوا على كسب المال حتى يصيروا مثله، و إذا حسدوه على علمه، تعلّموا حتى يضاهوه، و إذا حسدوه على جوده، بذلوا حتى يقال إنّهم أكرم منه، و إذا... و عدّد أشياء كثيرة، فالآن لما ضعفت الطبائع، و صغرت النفوس، و عجزوا أن يجعلوا أنفسهم مثل من حسدوه، في المعنى الذي حسدوه عليه، عدلوا إلى تنقّص المبرّز، فإن كان فقيرا شنّعوا [٣] على فقره، و إن كان عالما خطّئوه، و إن كان جوادا قالوا هذا متاجر بجوده و بخّلوه، و إن كان فعّالا للخير، قالوا هذا مراء.
[١] المسرقان نهر بخوزستان عليه عدة قرى و مبدأه من تستر (معجم البلدان ٤/٥٢٧) .
و ذنابة الوادي: الموضع الذي ينتهي إليه مسيله، و هو ما يسمى الآن عند المزارعين في العراق (البزايز) و مفردها (بز) .
[٢] في ط: خبثت.
[٣] في ب و ط: سعوا.