نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧ - ٢ الوزير ابن الزيات يذكر البرامكة و هو في التنور
٢ الوزير ابن الزيات يذكر البرامكة و هو في التنور
و في معنى هذا[٧ ب]ما أذكره، و إن كان موجودا في الكتب، و لكنّه على سبيل الاستعادة، و هو حسن.
حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد الأزديّ، قال: بلغني أنّ ابن الزيّات [١]
لمّا حصل [٢] في التنّور قال له بعض خدمه: لهذا و شبهه كنّا نشير عليك بفعل الإحسان، و تقليد رقاب الرجال بالامتنان، و اتّخاذ الصنائع في حال القدرة لتجازى بها الآن عند الحاجة.
فقال: لو كنت فعلت هذا، ما حصلت منه على طائل، لما في نفوس الناس من ضعف الإخاء، و كثرة الغدر، و قلّة الوفاء، و تراني كنت أفعل أكثر من أفعال البرامكة؟ما نفعهم لمّا حصلوا في مثل حالي من إسلام الزمان و جور السلطان؟ فقال له الخادم: لو لم ينفعهم إلاّ ذكرك لهم في مثل هذه الحال التي أنت فيها لكان ذلك أكبر نفع.
[١] الوزير محمد بن عبد الملك الزيات: استوزره المعتصم سنة ٢٢٠. و مات المعتصم و هو وزيره، و أبقاه الواثق وزيرا، و فوّض إليه الأمور كلها، فلما ولي المتوكل الخلافة، و كان يحقد عليه أمورا، قبض عليه و عذبه في تنور من الحديد، كان ابن الزيات قد اتخذه لتعذيب من يريد تعذيبه، و هو من خشب فيه مسامير من حديد، أطرافها إلى داخل التنور، و تمنع من يكون في داخله من الحركة، و كان ضيقا بحيث ان الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله لضيقه، و لا يقدر من يكون فيه ان يجلس، فبقي فيه أياما، و مات، و كان ذلك في السنة ٢٣٣. (الكامل لابن الأثير ٦/٤٥٤-٥٢٥ و ٧/٢٩-٤٣) .
[٢] في ب: جعل.