نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٧ - ٨٤ طرائف من مخاريق الحلاج
فإذا بعض التأزير فارغ، فحرّكت منه جسريّة [١] خمّنت [٢] عليها، فإذا هي قد انقلعت، فدخلت فيها، فإذا ثمّ باب مسمّر، فولجت منه إلى دار كبيرة، فيها بستان عظيم، فيه صنوف الأشجار، و الثمار، و النوّار، و الريحان، التي هي في وقتها، و ما ليس هو في وقته، مما قد عتّق، و غطّي، و احتيل في بقائه، و إذا بخزائن مليحة، فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها، و الحوائج لما يعمل في الحال، إذا طلب، و إذا بركة كبيرة في الدار، فخضتها، فإذا هي مملوءة سمكا، كبارا و صغارا، فاصطدت واحدة كبيرة، و خرجت، فإذا رجلي قد صارت بالوحل و الماء إلى حدّ ما رأيت رجله.
فقلت: الآن إن خرجت، و رأى هذا معي، قتلني، فقلت: أحتال عليه في الخروج.
فلمّا رجعت إلى البيت، أقبلت أقول: آمنت، و صدّقت.
فقال لي: ما لك؟ قلت: ما هاهنا حيلة، و ليس إلا[٥٠ ط]التصديق بك.
قال: فاخرج.
فخرجت، و قد بعد عن الباب، و تموّه عليه قولي، فحين خرجت، أقبلت أعدو إلى باب الدار، و رأى السمكة معي، فقصدني، و علم أنّي قد عرفت حيلته، فأقبل يعدو خلفي، فلحقني، فضربت بالسمكة صدره و وجهه، و قلت له: أتعبتني، حتى مضيت إلى اليمّ [٣] ، فاستخرجت لك هذه منه.
[١] كذا في ط.
[٢] في ط: حميت.
[٣] في ط: البحر.