نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١ - الجزء الأول
الجزء الأول
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اللّهم يسّر و أعن الحمد للّه الواحد العدل، و صلى اللّه على محمد نبيه خاتم الرسل، و على آله الطيّبين ذوي الطهارة و الفضل.
هذه ألفاظ تلقّطتها من أفواه الرجال، و ما دار بينهم في المجالس، و أكثرها ممّا لا يكاد يتجاوز به الحفظ في الضمائر، إلى التخليد في الدفاتر، و أظنّها ما سبقت إلى كتب مثله، و لا تخليد بطون الصحف بشيء من جنسه و شكله، و العادة جارية في مثله، أن يحفظ إذا سمع ليذاكر به إذا جرى ما يشبهه و يقتضيه، و عرض ما يوجبه و يستدعيه.
و لعلّ قارئها و الناظر فيها أن يستضعفها إذا وجدها خارجة عن السّنن [١]
المعروفة في الأخبار، و الطريق المألوف في الحكايات و الآثار، الراتبة [٢] في الكتب، المتداولة بين أهل الأدب، و لا سيّما ما لم يعلم السبب الذي رغّبني في كتبها، و هو أنّي اجتمعت قديما مع مشايخ فضلا، علماء أدباء [٣] ، قد عرفوا أحاديث الملل، و أخبار الممالك و الدول، و حفظوا مناقب الأمم و معايبهم، و فضائلهم و مثالبهم، و شاهدوا كل فنّ غريب، و لون [٤] طريف
[١] السنن: الطريقة.
[٢] في ط: الثابتة.
[٣] في ط: اجتمعت قديما مع طائفة من الأدباء.
[٤] في ط: نوع.