الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٧٦
سليمان بن الحكم، عن جدي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه خنيس بن خالد، صاحب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو و أبو بكر و مولى أبي بكر [و هو]، عامر بن عامر بن فهيرة، و دليلهما عبد اللَّه بن أريقط مروا على خيمة أم معبد الخزاعية، و كانت امرأة برزة جلدة تسقي و تطعم بفناء الكعبة، فسألوها لحما، و تمرا ليشتروه، فلم يصيبوا عندها شيئا، و كان القوم مرملين [١]، و في كسر [٢] الخيمة شاة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «يا أم معبد، هل بها من لبن»؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: «أ تأذنين لي أن أحلبها» [٣]؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حلبا، فمسح بيده ضرعها، و سمى اللَّه، و دعا لها في شاتها، فدرت و اجترت، فدعا بإناء فحلب فيه حتى علاه البهاء [٤]، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، و شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانيا، ثم غادره عندها و بايعها، و ارتحلوا عنها ... فذكر الحديث بطوله.
و أخرجه ابن السّكن، من حديث أم معبد نفسها، أورده من طريق ابن الأشعث حفص بن يحيى التيمي، حدثنا حزام بن هشام عن خنيس، قال: سمعت أبي يحدث عن أم معبد بنت خالد- و هي عمته- أن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) نزل عندها هو و أبو بكر ردفان مخرجه إلى المدينة حين خرج، فأرسلت إليه شاة فرأى فيها بصرة من لبن، فقربها فنظر إلى ضرعها، فقال: و اللَّه إن بهذه الشاة للبنا، قال: و هي جالسة تسدّ سقيفتها، فقالت:
اردد الشاة. فقال: لا، و لكن ابعثي شاة ليس فيها لبن. قال: فبعثت إليه بعناق جذعة فقبلها، فقال: إني أنا رأيت الشاة و إنها لتأدمنا، و تأدم صرمنا.
ثم أخرجه من طريق أبي النّضر- هو هاشم بن القاسم، عن حزام بن هشام، سمعت أبي يحدث عن أم معبد- أن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) نزل عليها، فأرسلت إليه شاة تهديها له، فأبى أن يقبلها، فثقل ذلك عليها، فقالوا: إنما ردها لأنه رأى بها لبنا، فأرسلت إليه بجذعة، فأخذها.
و ذكر الواقديّ في قصة أم معبد قصة الشاة التي مسح النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)
[١] أي نفد زادهم، و أصله من الرّمل كأنّهم لصقوا بالرّمل كما قيل للفقير: التّرب. النهاية ٢/ ٢٦٥.
[٢] أي جانبها. النهاية ٤/ ١٧٢.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٢٤، و ابن عساكر في التاريخ ١/ ٣٢٦ و أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢٨١ عن محمد بن سليط عن أبيه عن جده بزيادة في أوله قال الهيثمي، رواه الطبراني و فيه عبد العزيز ابن يحيى و نسبه البخاري و غيره إلى الكذب و قال الحاكم صدوق فالعجب منه و فيه مجاهيل أيضا.
[٤] أراد بهاء اللّبن و هو بيص رغوته. اللسان ١/ ٣٨٠.