الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٦
فسألتها عمّا قال. فقالت: ما كنت لأفشي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) سرّه، فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال: «إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرة، و إنّه عارضني العام مرّتين، و ما أراه إلّا قد حضر أجلي، و إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السّلف أنا لك». فبكيت: فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين؟» فضحكت [١].
أخرجاه.
و قالت أم سلمة: جاءت فاطمة إلى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فسألتها عنه، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة، فبكيت، فقال: «أما يسرّك أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم»، فضحكت.
أخرجه أبو يعلى.
و أخرج ابن أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن سالم المفلوج بسند من أهل البيت عن علي أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة: «إنّ اللَّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك» [٢].
و أخرج التّرمذيّ من حديث زيد بن أرقم أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال: «عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين- أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم» [٣].
و نقل أبو عمر في قصّة وفاتها أنّ فاطمة أوصت عليّا أن يغسلها هو و أسماء بنت عميس. و استبعده ابن فتحون، فإن أسماء كانت حينئذ زوج أبي بكر الصّديق، قال: فكيف تنكشف بحضرة عليّ في غسل فاطمة، و هو محلّ الاستبعاد.
و قد وقع عند أحمد أنها اغتسلت قيل موتها بقليل، و أوصت ألّا تكشف، و يكتفى بذلك في غسلها، و استبعد هذا أيضا.
و قد ثبت في الصّحيح عن عائشة أنّ فاطمة عاشت بعد النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ستة أشهر. و قال الواقديّ، و هو ثبت: و روى الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار-
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٤٨، ٦/ ٢٢٩ و أحمد في المسند ٦/ ٢٨٢، و أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٢٦ رواه الطبراني بإسناد ضعيف و روى البزار بعضه أيضا و في رجاله ضعف، و أورده البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٥٥ و عزاه البخاري في الصحيح.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٦٦ و الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٤، و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه و عقب الذهبي بل حسين منكر الحديث و لا يحل أن يحتج به قال الهيثمي في الزوائد ٩/ ٢٠٦ رواه الطبراني و إسناده حسن.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٣٩، ١١/ ٤٤٤.