الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٣٢
ذكرها أبو موسى في «الذّيل»، و ذكر من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)- أنها كانت تقول: ما أسري به إلا و هو في بيتي نائم عندي تلك الليلة، فصلّى العشاء الآخرة، ثم نام و نمنا، فلما كان الصّبح انتبهنا لنصلي الصّبح فصلّينا معه، قال: «يا أمّ هانئ، لقد صلّيت العشاء الآخرة كما رأيت ثمّ جئت بيت المقدس فصلّيت فيه، ثمّ صلّيت صلاة الغداة معكم» [١] ثم قام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه فتكشفت عن بطنه، و كأنه قبطية مطويّة، فقلت له: يا نبي اللَّه، لا تحدّث الناس بهذا فيكذّبوك، و يؤذوك، قال: «و اللَّه لأحدّثنّهم». قال: فقلت لجارية حبشية يقال لها نبعة: ويحك! اتّبعي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فاسمعي ما يقول للناس، و ما يقولون له. فلما خرج إلى الناس فأخبرهم تعجّبوا، و قالوا: ما آية ذلك يا محمد؟ فذكر الحديث.
قلت:
و أخرجه أبو يعلى، من طريق يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بغلس و أنا على فراشي، فقال: «شعرت أنّي نمت اللّيلة في المسجد الحرام، فأتاني جبرئيل ...»
فذكر حديث الإسراء إلى بيت المقدس، قال: فقلت لجاريتي نبعة: اتّبعيه فانظري ما ذا يقول؟ و ما ذا يقال له؟ قالت: فلما رجعت نبعة أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش ...
الحديث.
و فيه وصفه لبيت المقدس، و قول أبي بكر الصّديق: صدقت. قالت: فسمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول يومئذ: «يا أبا بكر، إنّ اللَّه قد سمّاك الصّدّيق [٢]».
قلت: و هذا أصحّ من رواية الكلبيّ، فإنّ في روايته من المنكر أنه صلّى العشاء الآخرة و الصبح معهم، و إنما فرضت الصّلاة ليلة المعراج، و كذا نومه الليلة في بيت أم هانئ، و إنما نام في المسجد.
١١٨٠٥- نبيتة:
بموحدة بعد النون و مثناة، بالتّصغير. تقدمت في ثبيتة بالمثلثة.
١١٨٠٦- نتيلة:
بمثناة مصغّر [٣]، بنت قيس بن جرير بن عمرو بن عوف بن مبذول الأنصاريّة، من بني مازن.
[١] أخرجه ابن سعد ١/ ١/ ١٤٤ و الطبري في التفسير ٣/ ١٥ و السيوطي في الدر ٤/ ١٤٩.
[٢] أورده السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٤٩ و المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٥٦٦٤، ٣٢٦١٥ و عزاه للديلمي عن أم هانئ.
[٣] أسد الغابة ت (٧٣١٦).