الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٣
قال عبد الرّازق، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) و أحبهنّ إليه.
و قال أبو عمر: اختلفوا أيتهن أصغر؟ و الّذي يسكن إليه اليقين أنّ أكبرهنّ زينب، ثم رقيّة، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. و قد تقدّم شيء من هذا في ترجمة رقية.
و اختلف في سنة مولدها، فروى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العبّاس: ولدت فاطمة و الكعبة تبنى، و النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ابن خمس و ثلاثين سنة، و بهذا جزم المدائنيّ.
و نقل أبو عمر عن عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي- أنها ولدت سنة إحدى و أربعين من مولد النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم). و كان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، و هي أسنّ من عائشة بنحو خمس سنين، و تزوّجها عليّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، و قيل غير ذلك. و انقطع نسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) إلا من فاطمة.
ذكر ابن إسحاق في «المغازي الكبرى»: حدّثني ابن أبي نجيح، عن علي- أنه خطب فاطمة، فقال له النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «هل عندك من شيء؟» قلت: لا. قال:
«فما فعلت الدّرع التي أصبتها»- يعني من مغانم بدر.
و قال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان- هو ابن بلال، حدّثني جعفر بن محمد، عن أبيه: أصدق عليّ فاطمة درعا من حديد.
و عن حازم، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة- أنّ النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال لعليّ حين زوّجه فاطمة: «أعطها درعك [١] الحطميّة» [٢].
هذا مرسل صحيح الإسناد.
و عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن أيّوب أتمّ منه.
و أخرج أحمد في مسندة، من طريق ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليّا يقول: أردت أن أخطب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ابنته، فقلت: و اللَّه ما لي من
[١] هي التي تحطم السيوف أي تكسرها، و قيل: هي العريضة الثقيلة، و قيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع و هذا أشبه الأقوال. النهاية ١/ ٤٠٢.
[٢] أخرجه أبو داود (٢١٢٦)، و الطبراني في الكبير ١١/ ٣٥٥ و البيهقي في السنن ٧/ ٢٥٢ و ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ١٩٩.