الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٤٢
يكون أبو سفيان أراد تجديد العقد، نعم، لا خلاف أنه (صلى اللَّه عليه و سلّم) دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان.
و قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، قال:
قدم أبو سفيان المدينة، فأراد أن يزيد في الهدنة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) طوته دونه، فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و أنت امرؤ نجس مشرك، فقال: لقد أصابك بعدي شرّ.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قال:
لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) ابنته قال: ذلك الفحل لا يقدع أنفه.
روت أم حبيبة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أحاديث. و عن زينب بنت جحش أم المؤمنين.
روت عنها بنتها حبيبة، و أخواها: معاوية، و عتبة، و ابن أخيها عبد اللَّه بن عتبة بن أبي سفيان، و أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، و هو ابن أختها، و مولياها:
سالم بن سوال، و أبو الجراح، و صفية بنت شيبة، و زينب بنت أم سلمة، و عروة بن الزبير، و أبو صالح السمان، و آخرون.
و أخرج ابن سعد، من طريق عوف بن الحارث، عن عائشة، قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فتحللينني من ذلك فحللتها، و استغفرت لها، فقالت لي: سررتني سرّك اللَّه، و أرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك، و ماتت بالمدينة سنة أربع و أربعين، جزم بذلك ابن سعد، و أبو عبيد. و قال ابن حبان، و ابن قانع:
سنة اثنتين. و قال ابن أبي خيثمة: سنة تسع و خمسين، و هو بعيد. و اللَّه أعلم.
١١١٩٢- رملة بنت شيبة
بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية [١].
قتل أبوها يوم بدر كافرا، ذكرها أبو عمر، فقال: كانت من المهاجرات، هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان، و في ذلك تقول لها بنت عمها هند بنت عتبة:
لحي الرّحمن صابئة بوجّ* * * و مكّة عند أطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها* * * أقتل أبيك جاءك باليقين [٢]؟
[الوافر]
[١] الثقات ٣/ ١٣١، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٩.
[٢] ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٣٩١)، و أسد الغابة ترجمة رقم (٦٩٣٣)، و البيتان في كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري: ١٠٥، ١٥٦.