الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠٢
و أقطعها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) دارها عند الحكاكين بالمدينة، فنزلتها مع ابنها سليمان، و كان عمر يقدمها في الرأي و يرعاها و يفضلها، و ربما ولّاها شيئا من أمر السوق.
روى عنها حفيداها: أبو بكر، و عثمان، ابنا سليمان بن أبي حثمة. انتهى كلامه.
روى عنها أيضا ابنها سليمان، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و حفصة أم المؤمنين، و مولاها أبو إسحاق.
و في المسند، من طريق المسعوديّ، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة، عن الشفاء بنت عبد اللَّه، و كانت من المهاجرات- أنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) سئل عن أفضل الأعمال فقال: «إيمان باللَّه، و جهاد في سبيله، و حجّ مبرور».
و أخرج ابن مندة حديث رقية النملة من طريق الثوري، عن ابن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة- أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقى من النملة، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): «علّميها حفصة».
و ذكر الاختلاف في وصله و إرساله على الثوري.
و أخرجه ابن مندة و أبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه عثمان، عن الشفاء- أنها كانت ترقي في الجاهلية، و أنها لما هاجرت إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و كانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج فقدمت عليه، فقالت: يا رسول اللَّه، إني قد كنت أرقى برقي في الجاهلية، فقد أردت أن أعرضها عليك. قال: «فاعرضيها». قالت:
فعرضتها عليه، و كانت ترقى من النملة، فقال: ارقي بها و علّميها حفصة. إلى هنا رواية ابن مندة، و زاد أبو نعيم: باسم اللَّه صلو صلب خير يعود من أفواهها و لا يضرّ أحدا، اكشف الباس ربّ النّاس. قال: ترقي بها على عود كركم [١] سبع مرّات و تضعه مكانا نظيفا، ثم تدلكه على حجر بخلّ خمر مصفّى، ثمّ تطليه على النّملة».
و أخرجه أبو نعيم عن الطّبرانيّ من طريق صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة- أن الشّفاء بنت عبد اللَّه قالت: دخل عليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و أنا قاعدة عند حفصة، فقال: «ما عليك أن تعلّمي هذه رقية النّملة كما علّمتها الكتابة».
و أخرج ابن أبي عاصم، و أبو نعيم، من طريقه بسنده عن الزهري، عن أبي سلمة، عن الشفاء بنت عبد اللَّه: أتيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أسأله، فجعل يعتذر إليّ و أنا ألومه، فحضرت الصلاة، فخرجت فدخلت على ابنتي و هي تحت شرحبيل بن حسنة، فوجدت شرحبيل في البيت،
[١] الكركم. نبت و هو شبيه بالورس، و الكركم تسميه العرب الزعفران. اللسان ٥/ ٣٨٦٠.