الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٦٠
عليه و آله و سلم يمشي حتى دخل عليه، فقال له: «أبشر يا كعب» [١]. فقالت أمه: هنيئا لك الجنة يا كعب! فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «من هذه المتألية [٢] على اللَّه؟ قلت:
هي أمي يا رسول اللَّه. فقال: «ما يدريك يا أمّ كعب! لعلّ كعبا قال ما لا ينفعه و منع ما لا يغنيه».
١٢٢٢٦- أم كلثوم
بنت سيد البشر [٣] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم).
اختلف هل هي أصغر أو فاطمة؟ و تزوّجها عثمان بعد موت أختها رقيّة عنده.
قال أبو عمر: كان عتبة بن أبي لهب تزوّج أم كلثوم قبل البعثة، فلم يدخل عليها حتى بعث النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم). فأمره أبوه بفراقها، ثم تزوّجها عثمان بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة، و توفيت عنده أيضا سنة تسع، و لم تلد له. قال و هي التي شهدت أم عطية غسلها و تكفينها و حدّثت بذلك.
قلت: و حديثها بذلك سقته في فتح الباري. و المحفوظ أن قصّة أم عطية إنما هي في زينب كما ثبت في صحيح مسلم، و يحتمل أن تشهدهما جميعا.
قال ابن سعد: خرجت أم كلثوم إلى المدينة لما هاجر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) مع فاطمة و غيرها من عيال النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فتزوّجها عثمان بعد موت أختها رقيّة في ربيع الأول سنة ثلاث، و ماتت عنده في شعبان سنة تسع، و لم تلد له.
و ساق بسند له عن أسماء بنت عميس، قالت: أنا غسلت أم كلثوم و صفيّة بنت عبد المطّلب.
و من طريق عمرة غسلتها نسوة منهن أم عطيّة.
و في صحيح البخاري و طبقات ابن سعد، عن أنس: رأيت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) على قبرها، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «فيكم أحد لم يقارف اللّيلة». فقال أبو طلحة: أنا. فقال: «انزل في قبرها».
و قال الواقديّ بسند له: نزل في حفرتها علي، و الفضل، و أسامة بن زيد. و قال غيره: كان عتبة
[١] أخرجه الترمذي (٣١٠٢) و أحمد في المسند ٣/ ٤٥٩ و عبد الرزاق في المصنف (٩٧٤٤) و الطبراني في الكبير ١٩/ ٤٦ و الخطيب في التاريخ ٤/ ٢٧٣.
[٢] يتألى على اللَّه: أي من حكم عليه و حلف كقولك: و اللَّه ليدخلن اللَّه فلانا النار، و لينجحنّ اللَّه سعي فلان.
و المتألّين: الذين يحكمون على اللَّه و يقولون: فلان في الجنة و فلان في النّار النهاية ١/ ٦٢.
[٣] طبقات ابن سعد ٨/ ٣٧، تاريخ خليفة ٦٦، المعارف ١٢٦، تاريخ الفسوي ٣/ ١٥٩، المستدرك ٤/ ٤٨، العبر ١/ ٥، مجمع الزوائد ٩/ ٢١٦، شذرات الذهب ١/ ١٠، أسد الغابة ت (٧٥٨١)، الاستيعاب ت (٣٦٦١).